عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم )

1823

بغية الطلب في تاريخ حلب

شاذ بخت إلى مجلس آخر ولبس الحداد وخرج إليهم وقال يحسن الله عزاءكم في الملك العادل فإن الله سبحانه نقله إلى جنات النعيم فأظهروا الحزن والكآبة والأسف والبكاء واستقر الملك للملك الصالح وتوجه المؤيد ابن العميد وعثمان زردك وهمام الدين إلى حلب يوم الثلاثاء الرابع والعشرين من شوال لاثبات ما في خزائن حلب وختمها بخاتم الملك الصالح رحمه الله وكان شمس الدين علي بن محمد ابن داية نور الدين بقلعة حلب مع شاذ بخت وكان قد حدث نفسه بأمور واختلفت كلمة الأمراء وتجهز الملك الناصر صلاح الدين من مصر للخروج إلى الشام وطلب أن يكون هو الذي يتولى أمر الملك الصالح وتدبير ملكه وترتيبه ووقعت الفتنة بين السنة والشيعة بحلب ونهب الشيعة دار قطب الدين ابن العجمي ودار بهاء الدين أبا يعلى بن أمين الدولة ونزل أجناد القلعة من القلعة وأمرهم ابن الداية أن يزحفوا إلى دار أبي الفضل بن الخشاب فزحفوا إليها ونهبوها فأختفى ابن الخشاب واقتضى الحال أن الاتفاق وقع على وصول الملك الصالح من دمشق إلى حلب فسار فوصل ظاهر حلب في اليوم الثاني من المحرم سنة سبعين وخمسمائة ومعه سابق الدين عثمان بن الداية فخرج بدر الدين حسن للقائه فقبض على سابق الدين وصعد الملك الصالح إلى القلعة وظهر القاضي أبو الفضل بن الخشاب وركب في جمع عظيم إلى القلعة وصعد إليها والحلبيون من أتباعه تحت القلعة فقتل في القلعة وتفرق من كان تحت القلعة منهم وقبض على شمس الدين علي وبدر الدين حسن ابني الداية وأودعا السجن مع أخيهم سابق الدين ووصل الملك الناصر من مصر إلى دمشق فدخلها سلخ شهر ربيع الآخر وسار إلى حمص وفتحها في جمادى الأولى وسار إلى حلب ونازلها يوم الجمعة سلخ جمادى الأولى فنزل الملك الصالح إلى المدينة وقال لأهلها أنا ولدكم وذكرهم بحقوق والده واستعان بهم على دفع الملك الناصر فبكى الحلبيون ودعوا له ووعدوه من أنفسهم بكل ما يؤثره وبلغ سيف الدين غازي بن مودود بن زنكي