عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم )
1775
بغية الطلب في تاريخ حلب
النفاطين وخاضها محمد بن يزيد بن مزيد الشيباني ثم اتبعه الناس فبعث إليه نقفور بالهدايا وخضع له أكثر الخضوع وأدى إليه الجزية عن رأسه فضلا عن أصحابه ففي ذلك يقول أبو العتاهية : إمام الهدى أصبحت بالدين معنيا * وأصبحت تسقي كل مستمطر ريا لك اسمان شقا من رشاد ومن هدى * وأنت الذي تدعى رشيدا ومهديا إذا ما سخطت الشيء كان مسخطا * وإن ترضى شيئا كان في الناس مرضيا بسطت لنا شرقا وغربا يد العلى * فأوسعت شرقيا وأوسعت غريبا ووشيت وجه الدين بالجود والندى * فأصبح وجه الأرض بالروض موشيا وأنت أمير المؤمنين فتى التقى * نشرت من الاحسان ما كان مطويا قضى الله أن صفى لهارون ملكه * وكان قضاء الله في الخلق مقضيا تحلبت الدنيا لهارون بالرضا * وأصبح نقفور لهارون ذميا فرجع الرشيد عندما أعطاه نقفور إلى الرقة فلما سقط الثلج وأمن نقفور أن يغزى وتمكن بالمهلة من التدبير نقض ما كان بينه وبين الرشيد ورجع إلى حالته الأولى فلم يجتر يحيى بن خالد فضلا عن غيره على اخبار الرشيد بذلك فبذل هو وبنوه للشعراء الأموال على أن يقولوا أشعارا في إعلام الرشيد بغدر نقفور فكلهم كاع وأشفق إلا شاعرا من أهل جدة يكنى أبا محمد عبد الله بن يوسف كان مجيدا جيد النفس قوي الشعر فاختصه ذو اليمينين في أيام المأمون ورفع قدره جدا فإنه أخذ مائة ألف وأدخل إلى الرشيد فأنشده : نقض الذي أعطيته نقفور * فعليه دائرة البوار تدور