عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم )

1772

بغية الطلب في تاريخ حلب

من لقلب متيم مشتاق * شقه شوقه وطول الفراق طال شوقي إلى قعيدة بيتي * ليت شعري فهل لنا من تلاق فهي حظي قد اقتصرت عليها * من ذوات العقود والأطواق جمع الله عاجلا بك شملي * عن قريب وفكني من وثاقي قال فكتبتها وصرت بها إلى إبراهيم فصنع فيها لحنا ثم دخل على الرشيد فكان أول ما غناه في ذلك المجلس فأعجبه وقال لمن هذا الغناء والشعر قال إبراهيم أما الغناء فلي وأما الشعر فلا سيرك أبي العتاهية قال أو فعل قال نعم قد كان ذاك فدعا به ثم قال لمسرور كم كنا ضربنا أبا العتاهية قال ستين عصا فأمر له بستين ألفا وخلع عليه وأطلقه وقال المرزباني حدثني محمد بن إبراهيم قال أخبرنا أحمد بن أبي خيثمة قال حدثنا محمد بن أبي العتاهية ح قال وحدثنا محمد بن يحيى قال حدثنا محمد بن موسى قال حدثنا عبد الله ابن أبي سعد قال قال لي محمد بن أبي العتاهية لم يزل أبي يقول الشعر في عتبة إلى أن خرج الرشيد في خلافته إلى الرقة وكان أبو العتاهية ينادم الرشيد ولا يفارقه في سفر ولا حضر إلا في وقت الحج إذا كان بالعراق وكان الرشيد يجري عليه في كل سنة خمسين ألف درهم سوى المعاون والجوائز فلما قدم الرشيد الرقة أظهر أبو العتاهية التزهد وتصوف وترك حضور المنادمة والقول في الغزل فأمر الرشيد بحبسه فحبس فلما طالت أيامه في الحبس كتب إلى الرشيد قصيدة يقول فيها : تذكر أمين الله حقي وحرمتي * وما كنت توليني لعلك تذكر ليالي تدني منك بالقرب مجلسي * ووجهك من ماء البشاشة يقطر فمن لي بالعين التي كنت قبلها * إلي بها نفسي فداؤك تنظر