عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم )
1760
بغية الطلب في تاريخ حلب
وكان يقول بالتوحيد غير أنه كان يزعم أن الله عز وجل أحدث جوهرين متضادين لا من شيء ثم إنه بنى العالم هذه البنية منهما وكان يقول إن العالم حديث العين والصنعة لا محدث له ولجميع ما فيه إلا الله تعالى وحده كان يزعم أن الله عز وجل سيعيد كل شيء مما خلق على هذه الصنعة إلى الجوهرين المتضادين أو قال الأصلين الحديثين لا من شيء قبل أن تفنى الأعيان جميعا وكان يذهب إلى أن المعارف واقعة بقدر الفكر والبحث والاستدلال طباعا وكان يقول إن الله عز وجل لم يزل موصوفا بالحي ( وأنه لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار ) وكان يذهب إلى أن الحوادث كلها خيرها وشرها مذ برأ الله العالم وإلى أن يبيده فلكية على مذهب المنجمين ما خلا الإرادة فقط وكان يقول بالوعيد وبتحريم المكاسب على مذهب الزيدية وكان يتشيع لآل رسول الله صلى الله عليه وسلم غير أنه لم يكن يتنقص أحدا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا من أمهات المؤمنين رحمهن الله ولم يكن يرى الخروج على السلطان ولا يرى الجدل والمراء في الدين وكان يذهب إلى خلع الدنيا والزهد فيها والتصوف والقناعة وكان يقول الاستطاعة مع الفعل وإن الله عز وجل قضى السيئات والحسنات وقال كانت لأبي جارة تشرف على سطحه فرأته ليلة يقنت فروت عنه أنه يكلم القمر واتصل الخبر بحمدويه صاحب الزنادقة فصار إلى منزلها وبات وأشرف على أبي العتاهية فرآه يصلي فلم يزل يرقبه حتى قنت وصار إلى مضجعه فانصرف حمدويه خاسئا قال المرزباني أخبرني محمد يحيى قال حدثنا أبو ذكوان قال حدثنا العباس بن رستم قال كان حمدويه صاحب الزنادقة أراد أن يأخذ أبا العتاهية ففزع من ذلك فجلس حجاما قال المرزباني أخبرني الصولي قال حدثني عون بن محمد قال سمعت العباس بن رستم يقول كان أبو العتاهية مذبذبا في مذهبه يعتقد شيئا فإذا سمع طاعنا عليه ترك اعتقاده وأخذ غيره قال وشعره يدلك على ذلك