عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم )
1756
بغية الطلب في تاريخ حلب
المهدي قال له يوما أنت انسان متعته متحذلق تجهدل فاستوت له من ذلك اليوم كنية غلبت عليه وسارت له دون اسمه وكنيته وقال الآمدي فيما نقلته من كتابه وقيل إنما لقب بهذا اللقب لاضطراب كان في خلقه كأنه معتوه قال ويقال بل كان ابنه محمد يلقب عتاهية فكني به قلت وقد روى بعض أصحاب الجاحظ عنه أنه قال كان أبو العتاهية غلاما بالكوفة مخنثا وكان أبوه جرارا وكان مولى لعنزة وكان يلقب بثاته فخرج من الكوفة على ذلك فصار إلى بغداد ففتح له من الشعر فقال وكسب المال وصار إلى ما صار إليه وقال أبو العباس أحمد بن عبيد الله بن عمار في أخبار أبي العتاهية ولم يصنع الجاحظ في قوله كان مخنثا شيئا لكن حالته في أول أمره كانت خسيسة وكان أبوه من السوقة بالكوفة ففي كلامه لين وترصيع بطبع رقيق وقريحة صحيحة فكان كلامه نقيا مختصرا ومعانيه قريبة المأخذ وكان يحب أن يحكي كلام كل صنف من الناس قرأت في كتاب الورقة تأليف محمد بن داود بن الجراح قال أبو العتاهية إسماعيل بن القاسم كيسان كوفي مولى لعنزة وكان يتكسب بالعشق ويتوصل إلى مدح الخلفاء وله من الشعر الجيد في الرقيق والمدح والزهد ما ليس لأحد وعلى ذلك كثر غثاؤه وسقطه وكان سلم يقول هو أشعر الأنس والجن وقرأت في معجم الشعراء تأليف أبي عبيد الله محمد بن عمران المرزباني وأنبأنا به ابن طبرزد عن أبي غالب بن البناء عن أبي محمد الجوهري عن أبي عبيد الله قال