عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم )

1745

بغية الطلب في تاريخ حلب

قد تحرق النار من له كبد * فمن هو النار كيف يحترق قالوا به جنة ولو علموا * أن جنوني به لما نطقوا توفي أبو محمد النقيب بإربل حرف الفاء في آباء من اسمه إسماعيل إسماعيل بن فضائل بن سعيد أبو محمد البدليسي الصوفي من أهل بدليس إحدى بلاد أخلاط قدم الشام منها واجتاز بحلب أو ببعض عملها في طريقه ذكره الحافظ أبو القاسم الدمشقي في تاريخه بما أنبأنا به أبو البركات الحسن ابن محمد بن الحسن قال أخبرنا عمي أبو القاسم علي بن الحسن بن هبة الله قال إسماعيل بن فضائل بن سعيد أبو محمد البدليسي من أهل بدليس من بلاد أرمينية قدم دمشق ونزل دويرة الصوفية مدة ثم جعل إماما في الجامع وسكن دار الخيل وكان متصوفا قليل التبذل حافظا للقرآن بروايات ملازما لبيته فأقام إماما في الجامع نيفا وثلاثين سنة إلى أن ظهر عليه شيء في اعتقاده من ميله إلى التشبيه فعزل عن الإمامة في شهر رمضان سنة ثمان وعشرين وخمسمائة ونصب أبو محمد بن طاوس مكانه وجرت في ذلك تعصبات ومرافعات إلى الوالي فاستقر الأمر على أنه لا يتقدم في الجامع غير إمام الشافعية وإمام الحنفية لا غير وبقي الأمر كذلك مدة وكان البدليسي في ابتداء أمره صوفيا مجردا حكي عنه أنه كان في الدويرة فإذا أصابه احتلام اغتسل بالماء البارد فقال له بعض الناس لو جعلت تحت سجادتك صحيحا تدخل به الحمام فقال أنا أظهر التصوف فكيف أدخر شيئا ثم أثرى بعد ذلك من التجار فيما كان يأخذه من الأجر على الصلاة ومن قبول الصلات واشترى بستانا ومات وخلف قطعة من المال وكانت وفاته في الثالث من ذي الحجة سنة خمس وثلاثين وخمسمائة ودفن ببستانه من أرض كفر يامقرى