عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم )
1689
بغية الطلب في تاريخ حلب
قال إمام المسلمين في عصره أبو عبد الله مالك بن أنس رضي الله عنه في جواب من سأله عن كيفية الاستواء الاستواء معلوم والكيف مجهول والإيمان به واجب والسؤال عنه بدعة وأظنك زنديقا أخرجوه من المسجد ويشهد أن الله سبحانه وتعالى موصوف بصفاته العلى التي وصف نفسه بها في كتابه وعلى لسان نبيه صلى الله عليه وسلم تسليما كثيرا لا ينفي شيئا منها ولا يعتقد شبها لها بصفات خلقه بل يقول إن صفاته لا تشبه صفات المربوبين كما لا تشبه ذاته ذوات المحدثين تعالى الله عما تقول المعطلة والمشبهة علوا كبيرا ونسلك في الآيات التي وردت في ذكر صفات الباري جل جلاله والأخبار التي صحت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في بابها كآيات مجيء الرب يوم القيامة وإتيان الله في ظلل من الغمام وخلق آدم بيده واستوائه على عرشه وكأخبار نزوله كل ليلة إلى السماء الدنيا والضحك والنجوى ووضع الكنف على من يناجيه يوم القيامة وغيرها مسلك السلف الصالحين وأئمة الدين من قبولها وروايتها على وجهها بعد صحة سندها وإبرازها على ظاهرها والتصديق بها والتسليم لها واتقاء اعتقاد التكييف والتشبيه فيها واجتناب ما يودي إلى القول بردها وترك قبولها أو تحريفها بتأويل مستنكر مستكره ولم ينزل الله به سلطانا ولم يجر به للصحابة والتابعين والسلف الصالحين لسانا وينهى في الجملة عن الخوض في الكلام والتعمق فيه والاشتغال بما كره السلف رحمهم الله الاشتغال به ونهوا وزجروا عنه فإن الجدال فيه والتعمق في دقائقه والتخبط في ظلماته كل ذلك يفسد القلب ويسقط منه هيبة الرب جل جلاله ويوقع الشبه الكثيرة فيه ويسلب البركة في الحال ويهدي إلى الباطل والمحال والخصومة في الدين والجدال وكثرة القيل والقال في الرب ذي الجلال الكبير المتعال سبحانه وتعالى عما يقول الظالمون علوا كبيرا والحمد لله على ما هدانا من دينه وسنة نبيه صلوات الله عليه حمدا كثيرا ويشهد أن القيامة حق وكل ما ورد به الكتاب أو الأخبار الصحاح من أشراطها وأهوالها ما وعدنا وأوعدنا به