عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم )
735
بغية الطلب في تاريخ حلب
منزلته تزداد ومرتبته ترتفع إلى أن مات الملك المعظم عيسى وولي ابنه صلاح الدين داود دمشق فاستمر في القضاء على حاله إلا أن داود بن عيسى ولى القضاء أيضا معه القاضي محي الدين يحيى بن محي الدين محمد بن الزكي ونزل الملك الكامل محمد والملك الأشرف موسى على دمشق وحصراها وفتحاها وسلمت إلى الملك الأشرف موسى فعزل ابن الزكي عن القضاء واستمر شمس الدين أحمد الخويي على قضاء القضاة في سنة سبع وعشرين وستمائة وسمت نفسه إلى حفظ القرآن العزيز ولم يكن يحفظه فحدثني جماعة بدمشق أنه ألزم نفسه بحفظه حتى حفظه جميعه وكان يقرأه وهو قاضي القضاة على بعض القراء بدمشق فكان يجلس بين يديه وهو قاضي القضاة بجامع دمشق كما يجلس التلميذ بين يدي الأستاذ ثم أنه رغب عن القضاء ومال إلى الزهد والانقطاع وطلب من الملك الأشرف الإقالة من القضاء وأن يأذن له في الحج فأجابه إلى ذلك وحج إلى بيت الله الحرام وأرسله الملك الأشرف في رسالة إلى سلطان الروم كيقباذ بن كيخسرو فتوجه إليه واجتاز علينا بحلب في سنة أربع وثلاثين وستمائة ثم إنه ولي القضاء بعد ذلك مرة ثانية فبقي قاضيا بها ومرض مرضة بحمى السل وتوفي بدمشق في سنة سبع وثلاثين وستمائة وكنت إذ ذاك رسولا بمصر فبلغتني وفاته وأنا بها وكان بيني وبينه اجتماع ومخالطة بحلب ودمشق وسمع معي بحلب الحديث وكان حسن العشرة حلو العبارة في بحثه موفقا في أحكامه لا تأخذه في الله لومة لائم ولا يراعي في أحكامه ذا سلطان لسلطانه ولا ذا جاه لجاهه بل يجري على سنن الحق وطريق العدل وكان قد سمع بنيسابور المؤيد بن محمد بن علي الطوسي وحدث عنه