عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم )
524
بغية الطلب في تاريخ حلب
قلبي أن أتكلم وتكلمت بغير اختياري لأني أمرت رب الأرباب بذلك حتى أعرف وأبين ماذا يكون في الأزمان وذلك أنه تنتبه الحبشة الذين هم أفاضل أهل القبلة ويخرج ملكهم الذي اسمه حسن بقوة عظيمة مالا يحويه عدد من كثرته مع دوابهم وسوادهم وأعوادهم كالحياة ودوابهم كالسباع تهج ويكون خروجهم من قبلة المغرب ويكون عددهم كعدد الرمل والجراد ويكون أشد شرا من الحياة والشرايين التي على رؤوسهم من الخوص وهم فارغون من المال والنفقة ولا في قلوبهم رحمة لوالد ولا ولد وتجتمع أجنادهم وجيوشهم كالجراد الذي يطير ويعبر البلاد الخربة ويصل إلى البلاد العامرة ويملكون بلاد النوبة وبلاد مصر ويصعدون من هناك إلى دمشق ويفسدونها ويخربونها ويأتي نهر الأردن ويعبر على فلسطين وينزل على الفرات وتأمن مدينة الأحبار المسماة ما بوغ - هي حلب وحينئذ يأتي إليك يا حران وأنت أيضا تكونين في الأمن والسلامة وأهل السماء فيك يسكنون ويرفع شأن أهل حران إلى المنزلة العليا ويحاربون ويقهرون البر والبحر بعقد قوي ويطرد واحد لمائة وعشرين ويطرد عشرون لألفين وكل من لا يقبل منهم ويسمع كلامهم يقتلونه وذكر في المقالة السادسة وقال فصل إذا ما انتهت مملكة الأهواز يكون قتال عظيم ويسفك في الأرض دم عظيم ويكون في المغرب قتال شديد مدة أيام ومع هذا فالويل لكم يا مدن بهيات والويل للقرايا والمدن الصغار من شعب نجسه ينجسون الأرض بأعمالهم وهم الذين لا يعرفون الله ولا يوقرون أهل السماء سلكوا طريق الشهوات الردية وزاغوا عن الحق فسخط عليهم أهل السماء الويل لك يا دمشق البهية يا مدينة حسنة الملك كيف تخرب أسوارك وتهدم أسواقك إلى