عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم )
478
بغية الطلب في تاريخ حلب
النهار قبل المغرب وخرج بي إلى البئر وشربت من مائها مرارا وعدت إلى القرية وألقيت من الدم شيئا كثيرا وغلبني النوم لما نالني من التعب فأغمضت فخرجت العلقة من حلقي إلى فمي فوجدته مطبقا فطلبت منفسي الهواء وأن تخرج من خيشومي فانتبهت وفتحت فمي فنزلت إليه فأخرجتها من فمي وهي بمقدار الإصبع الطويلة بعد أن ألقت ما كان في جوفها من الدم وفي أعمال حلب عدة حمات تنفع من البلاغم والرياح وكثير من الأدواء فمنها حمة في السخنة من عمل المناظر من ناحية قنسرين ماؤها في غاية الحرارة وأهلها يغتسلون فيها ويتعوضون بها عن الحمام وذكر لي جماعة من أهلها إنهم ينتفعون بها من الريح والبلغم والحب ونزلت إليها واغتسلت فيها وذكر لي أن بناحية العمق حمة أخرى يتداوى بها الناس أيضا وذكر أحمد بن أبي يعقوب بن واضح الكاتب في كتاب البلدان وعد كور قنسرين والعواصم وقال وكورة الجومة وبها العيون الكبريتية التي تجري إلى الحمة والحمة بقرية يقال لها جندارس ولها بنيان عجيب معقودة بالحجارة يأتيها الناس من كل الأفاق فيسبحون فيها للعلل التي تصيبهم ولا يدرى من أين يجيء ماؤها ذلك الكبريتي ولا أين يذهب وقرأت في كتاب أخبار البلدان تأليف أحمد بن محمد بن إسحاق الهمذاني المعروف بابن الفقيه قال وعلى سبعة أميال من منبج حمة عليها قبة تسمى المدير وعلى شفيرها صورة رجل من حجر أسود تزعم النساء أن كل من لا تحبل منهن إذا حكت فرجها بأنف تلك الصورة حبلت وبها حمام يقال له حمام الصراني في وسطه صورة رجل من حجر يخرج ماء الحمام من إحليله