الجاحظ

82

البخلاء

هذا تفسير ما ذكر خالويه فقط . وهم أضعاف ما ذكرنا في العدد . ولم يكن يجوز أن نتكلف شيئا ليس من الكتاب في شيء . طرف شتّى : رفع يحيى بن عبد اللَّه بن خالد بن أميّة بن عبد اللَّه بن أسيد ، رغيفا من خوانه « 1 » بيده ، ثم رطله « 2 » ، والقوم يأكلون ، ثم قال : يزعمون أن خبزي صغار . أي ابن زانية يأكل من هذا الخبز رغيفين ؟ وكنت أنا وأبو إسحاق ، إبراهيم بن سيّار النظام ، وقطرب النحوي « 3 » ، وأبو الفتح ، مؤدّب منصور بن زياد ، على خوان فلان بن فلان . والخوان من جزعة « 4 » ، والغضار « 5 » صيني ملمّع ، أو خلنجية كيماكيّة « 6 » ، والألوان طيّبة شهيّة ، وغذية قدية ، وكل رغيف في بياض الفضة ، كأنه البدر ، وكأنه مرآة مجلوة ، ولكنه على قدر عدد الرؤوس . فأكل كل إنسان رغيفه إلا كسرة . ولم يشبعوا فيرفعوا أيديهم ، ولم يمدّوا بشيء فيتموا أكلهم ، والأيدي معلقة . وإنما هم في تنقير وتنتيف « 7 » . فلما طال ذلك عليهم أقبل الرجل على أبي الفتح ، وتحت القصعة رقاقة « 8 » ، فقال : « يا أبا الفتح ، خذ ذلك الرغيف فقطَّعه ، واقسمه على

--> « 1 » خوانه : قدره ، خابيته « 2 » رطله : رازه لمعرفة وزنه . « 3 » قطرب النحوي : هو أبو علي محمد بن المستنير ، نحوي لغوي من البصريين . « 4 » الجزعة : من الجذع ، قطعة خشبة . « 5 » الغضار : من الخزف . « 6 » خلنجية كيماكية : الخلنج نوع من الشجر . وكيماك بلاد في الصين وهنا يقصد وعاء أو آنية من ذاك الشجر تعود إلى كيماك الصينية . « 7 » التنقير والتنتيف : التنقير : النقر باستعمال الأصابع . والتنتيف : تقطيع أو تكسير الخبز . « 8 » القصعة رقاقة : الصحفة من خشب تتخذ للأكل ، أو يوضع تحتها خبز .