الجاحظ

71

البخلاء

وحدثني صاحب مسلحة باب الكرخ ، قال : قال لي صاحب الحمّام ألَّا أعجّبك من صالح بن عفان ؟ كان يجيء كل سحر ، فيدخل الحمّام ، فإذا غبت عن إجّانة النورة « 1 » ، مسح عانته وأرفاغه « 2 » ، ثم يتستر بالمئزر ثم يقوم فيغسله في غمار الناس « 3 » . ثم يجيء بعد في مثل تلك الساعة ، فيطلي ساقيه وبعض فخذيه ، ثم يجلس ويتزر بالمئزر ، فإذا وجد غفلة غسله . ثم يعود في مثل ذلك الوقت ، فيمسح قطعة أخرى من جسده . فلا يزال يطلَّي في كل سحر حتى ذهب مني بطلية . وكان لا يرى الطبخ في القدور الشامية ، ولا تبريد الماء في الجرار المذارية « 4 » . لأن هذه ترشح ، وتلك تنشف . حدثني أبو الجهجاه النوشرواني قال : حدثني أبو الأحوص الشاعر قال : كنا نفطر عند الباسياني ، فكان يرفع يديه قبلنا ، ويستلقي على فراشه ويقول : إنما نطعمكم لوجه اللَّه ، لا نريد منكم جزاء ولا شكورا . خالد بن يزيد وهذا خالد بن يزيد مولى المهالبة « 5 » ، هو خالويه المكدّي « 6 » ، وكان

--> « 1 » اجانه النورة : إناء تغسل فيه الثياب ، والنورة حجر الكلس . « 2 » عانته وارفاغة : العانة : الشعر في أسفل البطن ، والرفغ : كل مجتمع وسخ في الجسم . « 3 » غمار الناس : جماعتهم ، أي أمامهم . « 4 » المذارية : الجرار التي ترشح ماء ، منسوبة إلى مذار وهي قصبة ميسان بين واسط البصرة . « 5 » مولى المهالبة : هم بنو المهلب بن أبي صفرة الأزدي الفارس الشاعر . « 6 » المكديّ : المستجدي .