الجاحظ
64
البخلاء
لامرأتي . وقد زدت في الكمّين وحذفت المقاديم « 1 » . فإن أردت بعد هذا كله أن تأخذه فخذه » . فقال : « نعم آخذه ، لأنه يصلح لأمرأتي كما يصلح لأمرأتك » . قال : « فإنه عند الصبّاغ » . قال : « فهاته » . قال : « ليس أنا أسلمته إليه » . فلما علم أنه قد وقع ، قال : « بأبي أنت وأمي ، رسول اللَّه ، صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، حيث يقول : جمع الشّر كلَّه في بيت ، وأغلق عليه ، فكان مفتاحه السكر » . ليلى الناعطية : وأما ليلى الناعطيّة ، صاحبة الغالية من الشيعة ، فإنها ما زالت ترقع قميصا لها وتلبسه ، حتى صار القميص الرّقاع ، وذهب القميص الأول . ورفت « 2 » كساءها ولبسته ، حتى صارت لا تلبس إلا الرفو ، وذهب جميع الكساء . وسمعت قول الشاعر : إلبس قميصك ما اهتديت لجيبه فإذا أضلَّك جيبه فاستبدل فقالت : « إني إذن لخرقاء . أنا ، واللَّه ، أحوص « 3 » الفتق ، وفتق الفتق ، وأرقع الخرق ، وخرق الخرق » . وليد القرشي : ومضيت أنا وأبو إسحاق النظَّام وعمرو بن نهيوي ، نريد الحديث في الجبّان « 4 » ، ولنتناظر في شيء من الكلام . فمررنا بمجلس وليد القرشي ، وكان على طريقنا ، فلما رآنا تمشى معنا . فلما جاوزنا الخندق ، جلسنا في
--> « 1 » المقاديم : مقدمات شيء ما . « 2 » رفت : أصلحت . « 3 » احوص : أخيط وارفو . « 4 » الجبّان : المدفن .