الجاحظ
60
البخلاء
أما القرن فالوجه فيه معروف ، وهو أن يجعل منه كالخطاف « 1 » ، ويسمّر في جذع « 2 » من أجذاع السقف ، فيعلق عليه الزّبل « 3 » والكيران « 4 » ، وكل ما خيف عليه من الفأر ، والنمل والسنانير ، وبنات وردان « 5 » ، والحيّات ، وغير ذلك . وأما المصران فإنه لأوتار المندفة ، وبنا إلى ذلك أعظم الحاجة . وأما قحف الرأس ، واللحيان ، وسائر العظام ، فسبيله أن يكسر بعد أن يعرق ، ثم يطبخ ، فما ارتفع من الدسم كان للمصباح وللإدام « 6 » وللعصيدة « 7 » ، ولغير ذلك ، ثم تؤخذ تلك العظام فيوقد بها ، فلم ير الناس وقودا قط أصفى ولا أحسن لهبا منه ، وإذا كانت كذلك فهي أسرع في القدر ، لقلة ما يخالطها من الدخان . وأما الإهاب « 8 » فالجلد نفسه جراب « 9 » . وللصوف وجوه لا تعد . وأما الفرث « 10 » والبعر ، فحطب إذا جفّف عجيب » . ثم قالت : « بقي الآن علينا الانتفاع بالدم . وقد علمت أن اللَّه ، عزّ وجلّ ، لم يحرّم من الدم المسفوح إلا أكله وشربه ، وأن له مواضع يجوز فيها ، ولا يمنع منها ؛ وإن أنا لم أقع على علم ذلك حتى يرضع
--> « 1 » الخطاف : حديدة ملوية . « 2 » جذع : ساق النخلة والشجرة ، وعلى الأجذاع يبنى سقف البيت . « 3 » الزبل : ج زبيل ، وهو القفة . « 4 » الكيران : ج كير ، وهو الزق . « 5 » بنات وردان : الصراصير . « 6 » الإدام : ما يجعل مع الخبز فيطيبّه . « 7 » العصيدة : دقيق يمزج بالسمن ويطبخ . « 8 » الإهاب : الجلد . « 9 » جراب : قفة تكون عادة من الجلد . « 10 » الفرث : الزبل ما زال في الكرش .