الجاحظ
50
البخلاء
الزكاة والخلف : قال : وسمع رجل ، من المراوزة ، الحسن وهو يحث الناس على المعروف ، ويأمر بالصدقة ، ويقول : « ما نقص مال قطَّ من زكاة » ، ويعدهم سرعة الخلف . فتصدّق المروزيّ بماله كله فافتقر ، فانتظر سنة وسنة ، فلما لم ير شيئا بكر على الحسن ، فقال : « حسن ما صنعت بي ؟ ضمنت لي الخلف ، فأنفقت على عدتك ، وأنا اليوم مذ كذا وكذا سنة أنتظر ما وعدت ، لا أرى منه قليلا ولا كثيرا . هذا يحلّ لك ؟ اللص كان يصنع بي أكثر من هذا » ؟ والخلف يكون معجّلا ومؤجلا . ومن تصدّق وتشرّط الشروط استحقّ الحرمان . ولو كان هذا على ما توهمّه المروزي لكانت المحنة فيه ساقطة ، ولترك الناس التجارة ، ولما بقي فقير ، ولذهبت العبادة . وقيل : أصبح ثمامة شديد الغمّ حين احترقت داره . وكان كلما دخل عليه إنسان قال : الحريق سريع الخلف . فلما كثر ذلك القول منهم ، قال : « فاستحرق اللَّه « 1 » . اللهم إني أستحرقك فأحرق كل شيء لنا » . الإقتصاد في لبس الاخفاف : وليس هذا الحديث من حديث المراوزة ، ولكنا ضممناه إلى ما يشاكله : قال سجّادة ، وهو أبو سعيد سجّادة : ناس من المراوزة إذا لبسوا الخفاف « 2 » في الستة الأشهر التي لا ينزعون فيها خفافهم ، يمشون على
--> « 1 » استحرق اللَّه : يرجو اللَّه أن يحرق كل شيء له . « 2 » الخفاف : ما ينقله الانسان . والخفّاف ( بتشديد الفاء ) من كان عريض باطن القدم .