الجاحظ
292
البخلاء
وقال النمر بن تولب : لها ما تشتهي : عسل مصفّى وإن شاءت فحوّاري بسمن ومن أشرف ما عرفوه من الطعام ، ولم يطعم الناس أحد منهم ذلك الطعام إلا عبد اللَّه بن جدعان « 1 » ، وهو الفالوذق . مدحه بذلك أميّة بن أبي الصلت ، فقال : إلى ردح من الشيزى عليها لباب البّر يلبك بالشّهاد « 2 » ولهم الثريد ، وهو في أشرافهم عامّ ، وغلب عليه هاشم ، حين هشم الخبز لقومه ، وقد مدح به في شعر مشهور ، وهو قوله : عمرو العلا هشم الثريد لقومه ورجال مكة مسنتون عجاف « 3 » ومن الطعام الممدوح الحيس « 4 » . وتزعم مخزوم « 5 » أن أول من حاس الحيس سويد ابن هرمّي . وقال الشاعر : وإذا تكون شديدة أدعى لها وإذا يحاس الحيس يدعى جندب والخبز عندهم ممدوح . وكان عبد اللَّه بن حبيب العنبري ، أحد بني سمرة ، يقال له : آكل الخبز ، لأنه كان لا يأكل التمر ولا يرغب في اللبن . وكان سيدبني العنبر في زمانه . وهم إذا فخروا قالوا : منا آكل الخبز ومنا مجير الطير ، يعني ثوب ابن شجمة العنبري . وهم يقدّمون اللحم على اللبن ، ولذلك قال شاعرهم :
--> « 1 » أحد الأجواد في العصر الجاهلي . « 2 » ردح : جمع رداح اي عظيمة . والشيزى : خشب اسود شديد الشّهاد : العسل جمع شهد . « 3 » مسنتون : مجدبون . عجاف : جمع اعجف وهو الهزيل . « 4 » الحيس : تمر ينزع نواه . وقد أسلفنا شرحه . « 5 » مخزوم : أبو حي من قريش . وهو مخزوم بن يقظة بن مرة بن كعب ( اللسان ) .