الجاحظ

281

البخلاء

فلما تصافنّا الإدواة أجهشت إليّ غضون العنبريّ الجراضم « 1 » على ساعة لو أنّ في القوم حاتما على جوده ضنّت به نفس حاتم وبذلك المذهب من الأثرة مدح الشاعر كعب بن مامة « 2 » ، حين آثر بنصيبه رفيقه النمري ، فقال : ما كان من سوقة أسقى على ظمأ خمرا بماء إذا ناجودها بردا « 3 » من ابن مامة كعب ثم عيّ به زوّ المنية إلا حرة وقدا « 4 » أوفى على الماء كعب ثم قيل له رد كعب ، إنك ورّاد فما وردا وفي المصافنة يقول الأسدي « 5 » : كأن أطيطا يابنة القوم لم ينخ قلائص يحكيها الحنّي المنقّح « 6 » ولم يسق قوما فارسيّ على الحصى صباب الأداوي والمطيّات جنّح « 7 » ويزعمون أنّ الحصاة التي إذا غمرها الماء في الاناء كانت نصيب أحدهم تسمى « المقلة » « 8 » . وهذا الحرف سمعته من البغداديين ، ولم أسمعه من أصحابنا ، وقد برئت إليك منه . وقال ابن جحوش في المصافنة : ولما تعاورنا الإدواة أجهشت إلى الماء نفس العنبريّ الجراضم

--> « 1 » الإداوه : وعاء خصصّ للماء . الجراضم . الأكول . « 2 » أحد اجواد العرب المعروفين . « 3 » السوقة : عامة الناس . الظمأ : العطش والناجود : إناء للخمر . « 4 » العي : التعب ، العجز . والحرّة : الحجارة السود . والقد : من وقدا - وقدى ، اي انها متوقدة ، مشتعلة . « 5 » هو عبد اللَّه بن فضالة ، أحد شعراء بني أسد . « 6 » أطيط : اسم رجل . والقلائص : جمع قلوص ، وهي من الإبل الفتيه . الحنيّ : القوس . والمنقّح : الذي صنع باتقان . « 7 » الصباب : بقية الماء . جنّح : النوق . جمع جانحة . وهي الناقة المائلة إلى ناحية دون أخرى . « 8 » القليل من الماء أو سواه .