الجاحظ

201

البخلاء

وتناول رجل من قدّام أمير كان لنا « 1 » ضخم ، بيضة ، فقال : « خذها فإنها بيضة العقر « 2 » » . فلم يزل محجوبا حتى مات . وأتى ضيعة له يتنزه إليها ، ومعه خمسة رجال من خاصّته ، وقد حملوا معه طعام خمسمائة . وثقل عليه أن يأكلوا معه ؛ واشتد جوعه ؛ فجلس على مشارة « 3 » بقل ، فأقبل ينتزع الفجلة ، فيطوي جزرتها بعرقها ، ثم يأكلها من غير أن تغسل ، من كلب « 4 » الجوع ، ويقول لواحد منهم كان أقرب الخمسة إليه مجلسا : « لو قد ذهب هؤلاء الثقلاء لقد أكلنا » . قالوا : وأكل عبد الرحمن بن أبي بكرة « 5 » على خوان معاوية ، فرأى لقم « 6 » عبد الرحمن . فلما كان بالعشّي ، وراح إليه أبو بكرة ، قال : ما فعل ابنك التّلقامة « 7 » » ؟ قال : « مثله لا يعدم العلة » . وأكل أعرابي مع أبي الأسود الدؤلي فرأى له لقما منكرا ، وهاله ما يصنع . قال له : « ما اسمك » ؟ قال : « لقمان » . قال : « صدق أهلك . أنت لقمان » « 8 » .

--> « 1 » كان لنا : اي كان أميرا علينا . « 2 » بيضة العقر : آخر بيضة للدجاجة ، أو بيضة الديك يبيضها في السنة مرة كأنه يقول له إنها آخر بيضة تتناولها من على ما ئدتي . « 3 » المشارة : المزرعة . « 4 » من كلب الجوع : كناية عن شدته . « 5 » هو عبد الرحمن بن أبي بكر الثقفي ، من أعيان التابعين توفي سنة 96 ه . ورد ذكره في كتاب « البيان والتبيين » . « 6 » لقم : اكل بسرعة . « 7 » التلقامة : الكبير اللقم وعظيمه . جمع لقمة . « 8 » اي بمعنى ان الاسم يطابق المسمى .