الجاحظ

16

البخلاء

وذكرت ملح « الحرامي » « 1 » ، واحتجاج « الكندي » « 2 » ، ورسالة « سهل بن هارون » « 3 » ، وكلام « ابن غزوان » « 4 » ، وخطبة « الحارثي » « 5 » ، وكلّ ما حضرني من أعاجيبهم وأعاجيب غيرهم ؛ ولم سموا البخل اصلاحا والشحّ اقتصادا ، ولم حاموا على المنع « 6 » ، ونسبوه إلى الحزم ؛ ولم نصبوا للمواساة ، وقرنوها بالتضييع ؟ ولم جعلوا الجود سرفا ، والأثرة جهلا « 7 » ؟ ولم زهدوا في الحمد ، وقلّ احتفالهم بالذم ؟ ولم استضعفوا من هش « 8 » للذكر ، وارتاح للبذل ؟ ولم حكموا بالقوة لمن لا يميل إلى ثناء « 9 » ، ولا ينحرف عن هجاء ؟ ولم احتجوا لظلف العيش « 10 » على لينه ، ولمرّه على حلوه ؟ ولم لم يستحيوا من رفض الطيّبات في رحالهم مع استهتارهم بها في رحال غيرهم ؟ ولم تتابعوا في البخل ؟ ولم اختاروا ما يوجب ذلك الاسم ، مع أنفتهم من ذلك الاسم ؟ ولم رغبوا في الكسب ، مع زهدهم في الإنفاق ؟ ولم عملوا ، في الغنى ، عمل الخائف من زوال الغنى ، ولم يفعلوا في الغنى عمل الراجي لدوام الغنى ؟ ولم وفروا نصيب

--> « 1 » الحرامي : هو أبو محمد عبد اللَّه ، أحد الرجال البخلاء الذين كانوا سببا لوضع كتاب البخلاء ، وبنائه عليهم . « 2 » الكندي : هو أبو يوسف يعقوب بن إسحاق الكندي الفيلسوف العربي . اشتهر بالبخل أيضا . « 3 » سهل بن هارون : هو أبو عمرو سهل بن هارون أحد كتاب العصر العباسي . ولقد ذكره الجاحظ في مقدمة كتابه هذا . وكان الجاحظ قبل ان يسير ذكره يؤلف الكتب وينحلها غيره من المؤلفين المشهورين كسهل بن هارون « 4 » ابن غزوان : هو إسماعيل بن غزوان ، أحد البخلاء . « 5 » الحارثي : هو أحد البخلاء الذين ذكرهم الجاحظ وتحدث عنهم . « 6 » المنع : البخل والحرص . « 7 » الأثره : العمل الفاضل . « 8 » هشّ : فرح وابتسم ونشط . « 9 » ثناء : مديح . « 10 » ظلف العيش : قسوته ومرارته وخشونته .