الجاحظ

159

البخلاء

وقال : لا يتأرّى « 1 » لما في القدر يطلبه ولا تراه أمام القوم يقتفر « 2 » وقال : لا يغمر « 3 » الساق « 4 » من أين « 5 » ولا وصم « 6 » ولا يعضّ على شرسوفه « 7 » الصفّر والصفر هي حيّات البطون ، إنما تكون من الفضول والتخم ، ومن الفساد والبشم وشرب مرة النبيذ ، وغنّاه المغنّي ، فشق قميصه من الطرب ، فقال المولى له ، يقال له « المحلو » ، وهو إلى جنبه : « شق أيضا أنت ، ويلك ، قميصك » والمحلول هذا من الآيات « 8 » قال : « لا واللَّه لا أشقّه ، وليس لي غيره » . قال : « فشقه ، وأنا أكسوك غدا » . « فأنا أشقّه غدا » . قال : « أنا ما أصنع بشقّك له غدا » ؟ قال : « وأنا ما أرجو من شقّه الساعة » ؟ فلم أسمع بإنسان قط يقايس ويناظر في الوقت الذي إنما يشق فيه القميص

--> « 1 » يتأرى : لا يقوى على الصيد والانتظار . « 2 » يقتفر : يجرد العظام مما عليها من لحم . « 3 » يغمر : الغمر : قدح صغير والغمر : الجاهل الذي لم يجرب الأمور . « 4 » الساق : ما بين القدم والركبة من الرّجل . والساق : النفس . ويقال : « قام القوم على ساق ؛ أي تحملوا المشقة . « 5 » الأين : الوهن ، التعب . « 6 » الوصم : من الأفضل ان تأتي « وصم » عطفا على الأين . والوصم : ما اصابه في جسده فتور وتكسر وثعب . ولو كانت « الوضم » ، لكان معناها : خشبة الجزار التي يقطع عليها اللحم . « 7 » شرسوفه : طرف الضلع اللين المشرف على البطن . « 8 » من الآيات : له من الصفات ما يميزه .