الجاحظ

143

البخلاء

للقناديل . ثم جعلت ما دون خرق المخادّ للقلانس « 1 » ؛ ثم عمدت إلى أصح من أصحاب الصينّيات والصلاحيّات ، وجعلت ما لا رقعة له ممحاة لي وللجارية ، إذا نحن قضينا حاجة الرجال والنساء . وجعلت السقّاطَّات وما قد صار كالخيوط وكالقطن المندوف ، صمائم « 2 » لرؤوس القوارير « 3 » . وقد رأيته وسمعت منه في البخل كلاما كثيرا . وكان من البصريين ، ينزل ببغداد مسجد ابن رغبان « 4 » . ولم أر شيخا ذا ثروة اجتمع عنده وإليه من البخلاء ما اجتمع له منهم : إسماعيل بن غزوان وجعفر بن سعيد وخاقان بن صبيح وأبو يعقوب الأعور وعبد اللَّه العروضي والحراميّ عبد اللَّه بن كاسب . وأبو عبد الرحمن هذا شديد البخل ، شديد العارضة « 5 » ، عضب اللسان « 6 » . وكان يحتجّ للبخل ويوصي به ويدعو إليه . وما علمت أنّ أحدا جرد في ذلك كتابا إلا سهل بن هارون وهو . وصية بخيل وأبو عبد الرحمن هذا هو الذي قال لأبنه : أي بنيّ ! إنّ إنفاق القراريط يفتح عليك أبواب الدوانيق « 7 » ، وإنفاق الدوانيق يفتح عليك أبواب الدراهم ، وإنفاق الدراهم يفتح عليك أبواب الدنانير . والعشرات تفتح عليك أبواب المئين ، والمئون تفتح

--> « 1 » قلانس : عمائم . « 2 » صمائم : مفردها صمامة : سدادة . « 3 » قوارير : أواني زجاجية أو غيرها . « 4 » مسجد ابن رغبان : حي البصريين ببغداد . « 5 » العارضة : صفحة الخد . السن التي في عرض الخد . « 6 » عضب اللسان : شتام ، حاد اللسان . « 7 » الدوانيق : مفردها دانق : سدس درهم .