الجاحظ

125

البخلاء

والنفج « 1 » أريحيّة « 2 » ، وسوء نظر المرء لنفسه ولعقبه كرما . قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : « أبدا بمن تعول « 3 » » . وأنت تريد أن تغني عيال غيرك بإفقار عيالك ، وتسسد الغريب بشقوة القريب ، وتتفضل على من لا يعدل عنك ، ومن لو أعطيته أبدا لأخذ أبدا . قد علمتم ما قال صاحبنا لأخي تغلب ، فإنه قال : يا أخا تغلب إني واللَّه كنت أجري ما جرى هذا الغيل « 4 » ، وأجرى وقد انقطع النيل « 5 » . إني واللَّه لو أعطيتك ، لما وصلت إليك ، حتى أتجاوز من هو أحق بذلك منك . إني لو أمكنت الناس من مالي لنزعوا داري طوبة طوبة « 6 » . إنه واللَّه ما بقي معي منه إلا ما منعته الناس . ولكني أقول : واللَّه إني لو أمكنت الناس من نفسي لادّعوا رقّي « 7 » ، بعد سلب نعمتي » . قال إسماعيل : وسمعته يقول : « عجبت لمن قلَّت دراهمه كيف ينام . ولكن لا يستوي من لم ينم سرورا ، ومن لم ينم غمّا » « 8 » . ثم قال : « قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم في وصيّة المرء يوم فقره وحاجته ، وقبل أن يغرغر « 9 » : « الثلث ، والثلث كثير » .

--> « 1 » النفج : الادعاء والغرور . « 2 » الاريحية : صفة في الانسان يرتاح بها إلى العطاء ، خصوصا والأفعال الحميدة عامة . « 3 » إبدأ بمن تعول : يقول رسول اللَّه ( ص ع ) عليك ان تسعد من هم تحت رعايتك ومسؤوليتك أولا فإسعاد العيال قبل إسعاد الآخرين . « 4 » الغيل : الماء الجاري على وجه الأرض . « 5 » النيل : ما يحصل عليه الانسان ويناله . « 6 » طوبة : الآجر . القرميد . « 7 » رقيّ : الرقّة : المال رقة العيش ورقة الجانب أيضا . « 8 » الغم : الحزن . « 9 » يغرغر : يجود بنفسه عند الموت .