جعفر عباس الحائري
50
بلاغة الإمام علي بن الحسين ( ع )
لم أردَّهما حتّى يقضي الله على نفسي ، وهو خير الحاكمين . وبكى ( عليه السلام ) وبكى عبد الملك وقال : شتّان بين عبد طلب الآخرة وسعى لها سعيها ، وبين من طلب الدنيا من أين جاءته ! ما له في الآخرة مِنْ خَلاق . ( 1 ) قوله ( عليه السلام ) : " أو يراني الله " بمعنى : " إلى أن " أو " إلاّ أن " ، أي : لا والله لا أترك الإجتهاد إلى أن يراني الله على تلك الحال . ( ومن دعائه ( عليه السلام ) ) ( لأبويه ( عليهما السلام ) ) اللّهمّ صلِّ على محمّد عبدك ورسولك وأهل بيته الطاهرين ، واخصُصُهم بأفضل صلواتك ورحمتك وبركاتك وسلامك ، واخصُص اللّهمّ والِدَيّ بالكرامة لديك ، والصلاة منك يا أرحم الراحمين . اللّهمّ صلِّ على محمّد وآله ، وَألهمني علمَ ما يجب لهما عَليَّ إلهاماً ، واجمع لي علم ذلك كلّه تماماً ، ثُمَّ استَعْملني بما تُلهمني منه ، ووفقني للنّفوذ فيما تُبصّرني من علمه ، حتّى لا يفوتني استعمال شئ عَلّمتنيه ، ولا تثقلُ أركاني عن الحفُوف فيما ألْهمتنيه . اللّهمّ صلِّ على محمّد وآله كما شرّفتنا به ، وصلِّ على محمّد وآله كما أوجبت لنا الحقّ على الخلق بسببه . اللّهمّ اجعلني أَهابُهُما هَيبة السّلطان العسوف ، وَأبرُّهُما بِرَّ الأُمّ الرؤوف ، واجعل طاعتي لِوالِديَّ وَبرّي بهما أقَرّ لعيني من رَقْدة الوَسْنان ، وَأثْلَج لِصدري من شَربة الظّمآن ، حتّى أُوثِرَ على هواي هواهُما ، وأُقدِّم على رضاي رِضاهما ، وَاسْتكثر برَّهما بي وإن قلَّ ، وَاسْتَقِلّ بِرّي بهما وَإنْ كثُر .
--> 1 . فتح الأبواب ، ص 18 ؛ عنه في بحار الأنوار ، ج 46 ، ص 56 ، مستدرك الوسائل ، ج 1 ، ص 125 ، ح 165 .