جعفر عباس الحائري
46
بلاغة الإمام علي بن الحسين ( ع )
الرياسة ، الّتي قد شقى من أجلها ، فأُولئك مع الّذين ( غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ وَأَعَدَّ لَهُمْ ) ( 1 ) عذاباً مهيناً . ولكنّ الرجل كلّ الرجل نعم الرجل ، هو الّذي جهل هواه تبعاً لأمر الله ، وقواه مبذولة في رضا الله ، يرى الذل مع الحقّ أقرب إلى العزّ الأبد من العزّ في الباطل ، ويعلم أن قليل ما يحتمله من ضرّائها ، يؤدّيه إلى دوام النعيم في دار لا تبيد ولا تنفد ، وأنّ كثيراً ما يلحقه من سرّائها إن اتّبع هواه يؤدّيه إلى عذاب لا انقطاع له ولا يزول ، فذلكم الرجل ، نعم الرجل ، فيه فتمسّكوا ، وبسنّته فاقتدوا ، وإلى ربّكم فبه فتوسّلوا ، فإنّه لا تُردّ له دعوة ، ولا تخيبُ له طَلِبة . ( 2 ) ( ومن دعاء له ( عليه السلام ) ) ( يشير فيه إلى الإمام الحجّة بن الحسن ( عليه السلام ) ) منه : اللّهمَّ إنّك أيَّدتَ دينك في كلّ أوان بإمام أقمته عَلَماً لعبادك ، ومناراً في بلادك ، بعد أن وصلت حبله بحبلك ، والذريعة إلى رضوانك ، وافترضت طاعته ، وحذّرت معصيته ، وأمرت بامتثال أوامره ، والانتهاء عند نهيه ، وألاّ يتقدَّمه متقدّم ، ولا يتأخّر عنه متأخّر ، فهو عصمة اللاّئذين ، وكهف المؤمنين ، وعُروة المتمسّكين ، وبهاء العالمين . ( 3 )
--> 1 . الفتح : 6 . 2 . تفسير الإمام العسكري ، ص 55 ؛ عنه تنبيه الخواطر ، ج 2 ، ص 98 ؛ وبحار الأنوار ، ج 2 ، ص 84 ؛ وفي ص 85 عن الاحتجاج ، ج 2 ، ص 52 ؛ وعنه وسائل الشيعة ، ج 8 ، ص 317 . 3 . الصحيفة السجادية ، من دعائه يوم عرفة ، رقم 47 ؛ عنه في تفسير نور الثقلين ، ج 3 ، ص 193 .