جعفر عباس الحائري
37
بلاغة الإمام علي بن الحسين ( ع )
لسبق الرِّهان ، فاتّقوا الله عباد الله تقوى مؤمّل ثوابه ، وخائف عقابه ، فقد لله أنتم أعذر وأنذر ، وشوق وخوف ، فلا أنتم إلى ما شوّقكم إليه من كريم ثوابه ، تشتاقون فتعملون ، ولا أنتم ممّا خوّفكم به من شديد عقابه ، وأليم عذابه ترهبون فتنكلون ، وقد نبّأكم الله في كتابه : ( فَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاَتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلاَ كُفْرَانَ لِسَعْيِهِ وَإِنَّا لَهُ كاَتِبُونَ ) . ( 1 ) ثُمَّ ضرب لكم الأمثال في كتابه ، وصرّف الآيات لتحذروا عاجل زهرة الحياة الدنيا فقال : ( إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلاَدُكُمْ فِتْنَةٌ وَاللَّهُ عِندَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ ) . ( 2 ) فاتّقوا الله ما استطعتم ، واسمعوا وأطيعوا ، فاتّقوا الله واتّعظوا بمواعظ الله ، وما أعلم إلاّ كثيراً منكم قد هلكته ( 3 ) عواقب المعاصي فما حذّرها ، وأضرّت بدينه فما مَقَّتها ، أما تسمعون النداء من الله بعيبها وتصغيرها حيث قال : ( اعْلَمُواْ أَنَّمَا الْحَيَوةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرُ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الأَمْوَالِ وَالأَوْلَادِ كَمَثَلِ غَيْث أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَراهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطَمًا وَفِي الآَخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوانٌ وَمَا الْحَيَوةُ الدُّنْيا إِلاَّ مَتَعُ الْغُرُورِ * سَابِقُواْ إِلَى مَغْفِرَة مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّة عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّماءِ وَالأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُواْ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشاءُ واللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ ) . ( 4 ) وقال : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللَّهَ وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَد وَاتَّقُواْ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرُ بِمَا تَعْمَلُونَ * وَلاَ تَكُونُواْ كَالَّذِينَ نَسُواْ اللَّهَ فَأَنسَاهُمْ أَنفُسَهُمْ أُوْلَئِكَ هُمُ الْفاَسِقُونَ ) . ( 5 ) فاتّقوا عباد الله ، وتفكّروا واعملوا لما خُلقتم له ، فإنّ الله لم يخلقكم عبثاً ،
--> 1 . الأنبياء : 94 . 2 . التغابن : 15 . 3 . في بعض النسخ : " نهكته " . 4 . الحديد : 20 و 21 . 5 . الحشر : 18 و 19 .