الزركشي

603

البحر المحيط في أصول الفقه

تصح صلاته لأن بالاجتهاد يعتقد مذهب الشافعي فلا يجوز له أن يخالف اجتهاده كما إذا اجتهد في القبلة وأدى اجتهاده إلى جهة وأراد أن يصلي إلى غير تلك الجهة لا يصح ولو جوزنا له ذلك لأدى إلى أن يرتكب محظورات المذاهب وشرب المثلث والنكاح بلا ولي ولا سبيل إليه انتهى . وفي السنن للبيهقي عن الأوزاعي من أخذ بنوادر العلماء خرج عن الإسلام وعنه يترك من قول أهل مكة المتعة والصرف ومن قول أهل المدينة السماع وإتيان النساء في أدبارهن ومن قول أهل الشام الحرب والطاعة ومن قول أهل الكوفة النبيذ قال وأخبرنا الحاكم قال أخبرنا أبو الوليد يقول سمعت ابن سريج يقول سمعت إسماعيل القاضي قال دخلت على المعتضد فدفع إلي كتابا نظرت فيه وقد جمع فيه الرخص من زلل العلماء وما احتج به كل منهم فقلت مصنف هذا زنديق فقال لم تصح هذه الأحاديث قلت الأحاديث على ما رويت ولكن من أباح المسكر لم يبح المتعة ومن أباح المتعة لم يبح المسكر وما من عالم إلا وله زلة ومن جمع زلل العلماء ثم أخذ بها ذهب دينه فأمر المعتضد بإحراق ذلك الكتاب . ومن فروع هذه القاعدة أنه هل يجوز للشافعي مثلا أن يشهد على الخط عند المالكي الذي يرى العمل به صرح ابن الصباغ بأنه لا يجوز وهو ظاهر كلام الأصحاب في كتاب الأقضية قالوا ليس له أن يشهد على خط نفسه والظاهر الجواز إذا وثق به وقلد المخالف ويدل عليه تصحيح النووي قبول شهادة الشاهد على ما لا يعتقده كالشافعي يشهد بشفعة الجوار وحكى الرافعي فيه وجهين بلا ترجيح ومنها أن الحنفي إذا حكم للشافعي بشفعة الجوار هل يجوز له وفيه وجهان أصحهما الحل وهذه المسألة تشكل على قاعدتهم في كتاب الصلاة أن الاعتبار بعقيدة الإمام لا المأموم . مسألة العامي إذا اتبع مجتهدا ثم مات وفي العصر مجتهد آخر فقيل عليه اتباع من عاصره فإن نظره أولى من نظر الميت قال إلكيا وهذا ليس مقطوعا به فإنا نعلم أن محمد بن الحسن من المجتهدين وما كلف الناس باتباع مذهبه بعد أبي حنيفة فإذن الاختيار مفوض إلى العامي في القبول وكأن هذا تفريع على عدم جواز تقليد الميت والأصح الجواز .