الزركشي

599

البحر المحيط في أصول الفقه

يجب مهر المثل سواء اعتقد التحريم أو الإباحة باجتهاد أو تقليد أو حسبان أو مجرد . والسابع واختاره ابن دقيق العيد الجواز بشروط أحدها أن لا يجتمع في صورة يقع الإجماع على بطلانها كما إذا افتصد ومس الذكر وصلى والثاني ألا يكون ما قلد فيه مما ينقض فيه الحكم لو وقع به والثالث انشراح صدره للتقليد المذكور وعدم اعتقاده لكونه متلاعبا بالدين متساهلا فيه ودليل اعتبار هذا الشرط قوله والإثم ما حاك في نفسك فهذا تصريح بأن ما حاك في نفسك ففعله إثم بل أقول إن هذا شرط جميع التكاليف وهو ألا يقدم الإنسان على ما يعتقده مخالفا لأمر الله ولا اشتراط أن يكون الحكم مما ينقض فيه قضاء القاضي بل إذا كان مخالفا لظاهر النصوص بحيث يكون التأويل مستكرها فيكفي في ذلك عدم جواز التقليد لقائل القول المخالف لذلك الظاهر انتهى . ونقل القرافي عن الزناتي من أصحابهم الجواز بثلاثة شروط أحدها أن لا يجمع بينهما على صورة تخالف إجماع المسلمين كمن تزوج بغير صداق ولا ولي ولا شهود والثاني أن يعتقد فيمن يقلده الفضل بوصول أخباره إليه ولا يقلده في عمله والثالثة أن لا يتبع رخص المذاهب قال والمذاهب كلها مسلك إلى الجنة وطرق إلى الخيرات فمن سلك منها طريقا وصله انتهى . وحكى بعض الحنابلة هذا الخلاف في أن الأولى الأخذ بالأخف أو الأثقل ثم قال والأولى أن من بلي بوسواس أو شك أو قنوط فالأولى أخذه بالأخف والإباحة والرخص لئلا يزداد ما به ويخرج عن الشرع ومن كان قليل الدين كثير التساهل أخذ بالأثقل والعزيمة لئلا يزداد ما به فيخرج إلى الإباحة ومر بي أن عبد الله بن المبارك سئل عمن حلف بالطلاق ألا يتزوج ثم بدا له فهل له أن يأخذ بقول من يجوز له ذلك فقال إن كان يرى هذا القول حقا أن يبتلى بهذه المسألة فنعم إلا فلا وما أحسن هذا الجواب من متورع ! * * *