الزركشي

592

البحر المحيط في أصول الفقه

اجتهد في الأوثق والأفقه وإن قلنا بخلافه قال الروياني ففيه أوجه أصحها في الرافعي أنه يتخير ويعمل بقول من شاء منهما ونقله المحاملي عن أكثر أصحابنا وصححه الشيخ في اللمع والخطيب البغدادي واختاره ابن الصباغ فيما إذا تساويا في نفسه ونقل عن القاضي واختاره الآمدي مستدلا بإجماع الصحابة وأنهم لم ينكروا العمل بقول المفضول مع وجود الأفضل وأغرب الروياني فقال إنه غلط قال ابن المنير لو لم أجد تخيير العامي عند اختلاف المفتين منصوصا عليه في الحديث لما كان الهجوم على تقريره سائغا ودل أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث سرية إلى بني قريظة وقال لا تنزلوا حتى تأتوهم فحانت صلاة العصر في أثناء الطريق فاختلفوا حينئذ فمنهم من صلى العصر ثم توجه ومنهم من تمادى وحمل قوله لا تنزلوا على ظاهره فلما عرضت القصة على النبي صلى الله عليه وسلم لم يخطئ أحدا منهم ونحن نعلم أن السرية ما خلت عمن لا نظر له ولا مفزع إلا تقليد وجوه القوم وعلمائهم وكان ذلك المقلد مخيرا وباختياره قلد ولم يلحقه عتب ولا عيب . والثاني يأخذ بالأغلظ وحكاه الأستاذ أبو منصور عن أهل الظاهر . والثالث يأخذ بالأيسر والأخف . والرابع يجب عليه تقليد أعلمهما عنده فإن استويا قلد أيهما شاء وهو ظاهر مذهب الشافعي رحمه الله تعالى لأنه قال في الأم في القبلة فيما إذا اختلفوا على الأعمى عليه أن يقلد أوثقهما وأدينهما عنده ويفارق ما قبل السؤال حيث لا يلزمه الاجتهاد لأن في الاجتهاد في أعيانهم مشقة . والخامس يأخذ بقول الأول لأنه لزمه حين سأله حكاه الرافعي عن حكاية الروياني وقضيته أنهما لو أجاباه في مجلس واحد دفعة أنه يتخير قطعا لأنه لم يسبق أحدهما فنقول قد لزمه قول السابق . والسادس حكاه الرافعي يأخذ بقول من يبني على الأثر دون الرأي وحكى ابن السمعاني سابعا وقال إنه الأولى أنه يجتهد في قول من يأخذ منهما وحكى الأستاذ أبو منصور ثامنا وهو التفصيل بين ما في حق الله تعالى وبين حق عباده فإن كان فيما بينه وبين الله تعالى أخذ بأيسرهما وما كان في حقوق العباد فبأثقلهما وبه قال الكعبي . وحكى الخطيب البغدادي في كتاب الفقيه والمتفقه تاسعا عن أبي عبد الله الزبيري أنه إن اتسع عقله للفهم فعليه أن يسأل المختلفين عن حجتهما فيأخذ بأرجح