الزركشي

582

البحر المحيط في أصول الفقه

مسألة غريبة تعم بها البلوى : من عاصر مفتيا أفتى بشيء وصادف فتواه مخالفة لمذهب الإمام الذي تقلده فهل يتبع المفتي لأنه لا يخالفه إلا بعد اعتقاد تأويله أو الإمام المتقدم لظهور كلامه وهذه المسألة ذكرها إمام الحرمين في الغياثي وقال فيه تردد ثم قال والاختيار اتباع مفتي الزمان من حيث إنه بتأخره سبر مذاهب من كان قبله ونظره في التفاصيل أشد من نظر المقلد على الجملة قال ولا يجيء ذلك في اتباع مذاهب الأئمة المتأخرين عن الشافعي لتفاوت مراتبهم وعسر الوقوف عليها . قلت وقد عمل بذلك الشيخ شهاب الدين أبو شامة وقدم فتوى ابن عبد السلام في تزويج الصغيرة على ظاهر نص الشافعي وصنف فيه تصنيفا قال الإمام وهذا إذا كان الإمام المقلد نص في المسألة فأما إذا لم يصح فيه مذهب فليس إلا تقليد مفتي الزمان . مسألة إذا اجتهد مجتهد في حادثة فله ثلاث حالات : أحدهما أن يغلب على ظنه شيء فيعمل به ثم لا يتبين له خلافه . الثانية أن يتبين خلافه فإن كان مستند الثاني أيضا ظنا فإن كان في حكم لم ينقضه إذ لا ينقض بالاجتهاد وإن كان في العبادات والمعاملات أخذ بالثاني الذي رجح عنده وإن كان مستند الثاني أيضا يقينا أخذ به . الثالثة أن لا يظهر للمجتهد فيه شيء ففيه الخلاف السابق والأصح الامتناع وعلى هذا فيجيء خلاف التخيير أو الوقف . مسألة إذا اجتهد مجتهد في حكم واقعة وبلغ إلى حكمها ثم تكررت تلك الواقعة وتجدد ما يقتضي الرجوع ولم يكن ذاكرا للدليل الأول وجب تجديد الاجتهاد وكذا إن لم يتجدد لا إن كان ذاكرا على المختار وقيل يلزمه تجديد النظر لعله يظفر بخطأ أو زيادة لمقتض ذكر بعض هذا التفصيل الإمام الرازي وأتباعه وفصل