الزركشي

564

البحر المحيط في أصول الفقه

العلماء قال ويقال لمن حكم بالتقليد هل لك من حجة فإن قال نعم أبطل التقليد لأن الحجة أوجبت ذلك عنده لا التقليد وإن قال بغير علم قيل له فلم أرقت الدماء وأبحت الفروج والأموال وقد حرم الله ذلك إلا بحجة فإن قال أنا أعلم أني قد أصبت وإن لم أعرف الحجة لأن معلمي من كبار العلماء قيل له تقليد معلم معلمك أولى من تقليد معلمك لأنه لا يقول إلا بحجة خفيت عن معلمه كما لم يقل معلمك إلا بحجة قد خفيت عنك فإن قال نعم ترك تقليد معلمه إلى تقليد معلم معلمه وكذلك حتى ينتهي إلى العالم من الصحابة فإن أبى ذلك نقض قوله وقيل له كيف يجوز تقليد من هو أصغر وأقل علما ولا يجوز تقليد من هو أكبر وأغزر علما وقد روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه حذر من زلة العالم وعن ابن مسعود رضي الله عنه أنه قال لا يقلدن أحدكم دينه رجلا فإن آمن آمن وإن كفر كفر فإنه لا أسوة في الشر . وأما وجوبه على العامة فلقوله تعالى فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون وقوله فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة فأمر بقبول قول أهل العلم فيما كان من أمر دينهم ولولا أنه يجب الرجوع إليهم لما كان للنذارة معنى ولقضية الذي شج فأمروه أن يغتسل وقالوا لسنا نجد لك رخصة فاغتسل ومات فقال النبي عليه السلام قتلوه قتلهم الله إنما كان شفاء العي السؤال فبان بذلك جواز التقليد .