الزركشي

546

البحر المحيط في أصول الفقه

باقيه وتلفت راحلته يؤجر على القدر الذي قصده وعبر القفال عن هذا فقال لا يستحق الأجر في قصده الخطأ الموضوع عنه وإنما يستحق على إنشاء قصد الثواب ومثاله أن يقوم ليخرج إلى مكة فأخطأ في وصف الطريق وعدل إلى طريق آخر فثوابه من ابتداء قصده إلى موضع عدوله عن الخطأ قال وهذا معنى قول الشافعي لا يؤجر على الخطأ إنما لا يؤجر على قصد الثواب وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام نية المؤمن خير من عمله وله ثلاث احتمالات : أحدها أن نيته في الاجتهاد خير من خطئه في الاجتهاد . وثانيها أن نيته خير من صواب عمله . وثالثها أن النية أوسع من العمل لأنها تسبق الأقوال والأفعال فتعجل عليها . وقال القاضي أبو الطيب ما قاله أبو إسحاق أولا أصح لأن ذلك الاجتهاد هو خلاف الاجتهاد الذي يصيب به الحق لأنه لو وصفه في صفته ورتبه على ترتيبه لقضى به إلى الحق فلا يؤجر عليه ولا على بعض أجزائه . وقال أبو عبد الله الطبري في العدة يثاب المخطئ على ماذا فيه قولان أحدهما على الاجتهاد كرجلين سلكا الجامع من طريقين قصد أحدهما الطريق أثيب عليه وإن لم يصل إلى الجامع . والثاني على القصد كرجلين رميا إلى كافر فأصابه أحدهما دون الآخر يثاب المخطئ على القصد وحكاها الروياني في البحر عن بعض أصحابنا بخراسان ثم قال وإطلاق القولين خطأ على ما بينت . وقال إمام الحرمين الذي ذهب إليه الأئمة أنه لا يؤجر على الخطأ بل على قصده الصواب وقيل بل على استداده في تقصي النظر فإن المخطئ يستد أولا ثم يزول قال والأول أقرب لأن المخطئ قد يحيد في الأول عن سنن الصواب ثم هو مأجور بحكم الخبر لقصد الصواب وإن أخطأه . وقال الرافعي في الشرح ثم الأجر على ماذا فيه وجهان عن أبي إسحاق