الزركشي

542

البحر المحيط في أصول الفقه

وبقوله عليه السلام لأمير السرية وإن طلب منك أهل حصن النزول على حكم الله فلا تنزلهم على حكم الله فإنك لا تدري أتصيب حكم الله فيهم أم لا . الرابع قد سأل المصيصي الغزالي عن هذه المسألة فقال الصحيح عندي أن الوقائع الشرعية خمسة أقسام س : الأول ما فيه نص صريح كأكل الضب على مائدة الرسول عليه السلام فالمصيب في مثل هذه المسألة واحد إذ النص واحد وقد وضع الشرع إباحة الضب وعلى المجتهدين تعرف ما وضعه الشرع فمن عرف فقد أصاب ومن أخطأ النص ولم يعثر عليه فقد أخطأ أي أخطأ النص الذي كان مأمورا بطلبه ولو وجده للزمه الرجوع إليه ويكون النص كالقبلة في حقه والمصيب فيها واحد وله أجران وللمخطئ أجر . الثاني ما لا نص فيه ولكن يدل النص عليه كسراية عتق الأمة إذ لا نص فيها ولكن يدل النص عليه وكذلك ما شهد له النص شهادة جلية بقياس جلي فمن أخطأ معنى النص كمن أخطأ عين النص لأن النص ثبت الحكم لمعناه لا للفظه ومهما تعين المطلوب كان مصيبه واحدا ولا معنى لقوله أخطأ إلا أنه أخطأ ما قصد الشرع منه أن يعثر عليه وما لو عثر عليه وجب الرجوع إليه عليه وهذا كالأول . الثالث ما لا يتعرض له الشرع لا بلفظ يخصه ولا يخص غيره ويسري إليه ولكن للخلق فيه أن حكم الله فيه هو الأصلح للعباد فاطلبوه فهذا ينقسم إلى ما هو أصلح للعباد فكل ما علم الله أنه أصلح للعباد فالمصيب من أمر به ومن تعداه فهو مخطئ لأن الأصلح قد تعين عند الله وصار مطلوبا وكل من طلب شيئا معينا فإما أنه يصيب وإما أن يخطئ فيتصور فيه الخطأ والصواب وكل ما تصور فيه ذلك فيميز المخطئ لا محالة في علم الله من المصيب .