الزركشي
533
البحر المحيط في أصول الفقه
أصحاب الشافعي فيها مسائل نقضوا فيها الحكم على من خالفهم كالحكم بالنكول وسائر ما حكم به أهل العراق بالاستحسان وأوجبوا الحد على واطئ الأم والبنت والأخت بعد العقد عليهن وعلى المستأجرة وإن حكم حاكم بإسقاط الحد في ذلك وأوجبوا إعادة الصلاة على من توضأ بنبيذ التمر أو ترك النية أو الترتيب في الوضوء وإعادة الصوم على من ترك نيته قبل الفجر أو نوى في فرضه التطوع وكذلك نقضوا الحكم على من حكم بخلاف خبر المصراة وخبر الخيار في البيع والعرايا والفلس وكان الإصطخري والصيرفي ينقضان الحكم على من حكم بصحة نكاح بلا ولي ولا شهادة أو شهادة فاسقين . وقال أصحاب الرأي قبل قول المزني إن الحق في واحد إلا أن كل مجتهد مصيب لأنه لم يكلف إصابة الحق وإنما كلف فعل ما يؤدي إليه اجتهاده ولذلك قال المزني وأبو حنيفة فيمن صلى إلى بعض الجهات بالاجتهاد ثم علم خطأه بيقين أنه لا يلزمه الإعادة لأنه لم يكلف عندهما إصابة عين القبلة وإنما كلف الصلاة بالاجتهاد انتهى . والذي رأيته في كتاب فساد التقليد للمزني ترجيح القول بأن الحق واحد وأطال في الاستدلال عليه ومنه إنكار الصحابة بعضهم على بعض في الفتاوى ولا نعلم أحدا قال لمخالفه قد أصبت فيما خالفتني فيه قال وهو قول مالك والليث ويروى عن السمتي أن أبا حنيفة قال أحد القولين خطأ والإثم فيه مرفوع قال وجاء عن أبي حنيفة أنه حكم بين خصمين في طست ثم غرمه للمقضى عليه قال المزني فلو كان يقطع بأن الذي قضى به هو الحق لما تأثم من الحق الذي ليس عليه غيره ولا غرم للظالم ثمن طست في حكم الله أنه ظالم بمنعه إياه من صاحبه قال ولكنه عندي خاف أن يكون قضى عليه بما أغفل منه وظلمه من حيث لا يعلم فتورع فاستحل ذلك منه وغرمه له ولو كان غرمه له وهو يستيقن أنه ليس عليه إلا طلب الثواب لما خفي عليه أن إعطاءه لمحتاج أعظم لأجره انتهى . وقال في المنخول ذهب الشافعي والأستاذ أبو إسحاق وجماعة من الفقهاء إلى أن المصيب واحد وصار القاضي وأبو الحسين في طبقة المتكلمين إلى أن كل واحد مصيب والغلاة منهم أثبتوا أو نفوا مطلوبا معينا وعزا القاضي مذهبه للشافعي