الزركشي

529

البحر المحيط في أصول الفقه

أدب القضاء هذا قول الشافعي في الجديد والقديم لا أعلم اختلف قوله في ذلك وقد نص عليه في مواضع ولا أعلم أحدا من الصحابة اختلف في ذلك على مذهبه وإنما نسب قوم من المتأخرين ممن لا معرفة لهم بمذهبه إليه أن كل مجتهد مصيب وادعوا ذلك عليه وتمسكوا بقوله في المجتهد أدى ما كلف فقالوا المؤدي ما كلف مصيب قال أبو إسحاق وإنما قصد الشافعي بذلك رفع الإثم عنه لأنه لو قصد خلاف الحق لأثم وإذا خالف من غير قصد لم يكن آثما وكان بمنزلة المؤدي ما كلف قال القاضي أبو الطيب ويحتمل أن يكون معناه أدى ما كلف عند نفسه فإنه يعتقد وضع الدليل في حقه وسلك ما وجب من طريقه قال أبو إسحاق وكل موضع رأيت فيه من كلام الشافعي هذه الألفاظ فاقرأ الباب فإنك تجد قبله وبعده نصا على أن الحق في واحد وأن ما عداه خطأ ثم غلط أبو إسحاق القول على من نسب إلى الشافعي كل مجتهد مصيب قال القاضي أبو الطيب ويدل على أن هذا مذهبه إذا اجتهد اثنان في القبلة فأدى اجتهادهما إلى جهتين مختلفتين فتوجه كل واحد منهما إلى جهته ولو ائتم أحدهما بالآخر لم تصح صلاته وهذا يدل على أن الإمام مخطئ عنده وكذلك من صلى خلف من لا يقرأ فاتحة الكتاب وله نظائر . وحكي عن أبي إسحاق أنه قال ويشبه أن تكون المسألة على قولين لأن الشافعي ذكر قولين فيمن أخطأ القبلة بيقين هل تلزمه الإعادة أم لا والأصح عليه الإعادة ومن يقول كل مجتهد مصيب يقول لا إعادة عليه وكذلك قال لو دفع الزكاة إلى من ظاهره الفقر فبان غنيا تلزمه الإعادة قولان قال القاضي وهذه الطريقة اختيار أبي حامد وهو الذي حكاها عن أبي إسحاق والصحيح عن أبي إسحاق ما ذكرنا . وقال أبو علي الطبري صاحب الإيضاح في أصوله إن الله نصب على الحق علما وجعل لهم إليه طريقا فمن أصابه فقد أصاب الحق ومن أخطأه عذر بخطئه وأجر على قصده ثم قال وبه قال الشافعي وجملة أصحابه وقد استقصى المزني ذلك في كتاب الترغيب في العلم وقطع بأن الحق في واحد ودل عليه وقال إنه مذهب مالك والليث وهو مذهب كل من صنف من أصحاب الشافعي من المتقدمين والمتأخرين وإليه ذهب من الأشعريين أبو بكر بن مجاهد وابن فورك وأبو إسحاق الإسفراييني وقال نقضت هذه المسألة على البصري المعروف بجعل . وقال القاضي وقد ذكر أبو الحسن الأشعري القولين جميعا وقد أبان