الزركشي

521

البحر المحيط في أصول الفقه

ومن فقه الفقه قولهم في حديث ميمونة هلا أخذتم إهابها فدبغتموه فانتفعتم به إن فيه احتياطا للمال وإنه مهما أمكن أن لا يضيع فلا ينبغي أن يضيع والفقيه أعلى يأخذ من هذا ما هو أعلى منه وهو أن الجالس على الحاجة أو المستريح على القارعة تحت ظل شجرة إذا باحث نفسه قال لها هلا حصلت ثوابا وعملا صالحا فإذا قال له الوسواس أنت على الخلاء وما عساك تحصل من الطاعة وأنت بمكان تنزه عنه ذكر الله يقول إنما منعنا ذكر الله بالألسن فهلا استحضرت ذكر المنعم بدفع هذا الأذى عنا وتهيؤ القوة الدافعة حتى لا يخلو تحصيل الطاعة من المحال القذرة كما أن الشارع لم يغفل عن فتح تحصيل المال من المقذرات والميتات بمعالجة الدباغ . وكذلك قوله صلى الله عليه وسلم لا تنكح المرأة على عمتها وخالتها فإنكم إذا فعلتم ذلك قطعتم أرحامهن فيتعدى استنباطه إلى تحريم كل ما يوقع القطيعة والوحشة بين المسلمين وإفساد ما بينهم حتى السعي على بعضهم في مناصب بعض ووظيفته من غير موجب شرعي وقس على ذلك وأمثاله تغنم بتحصيل الفوائد وتثمير الأعمال . مسألة ادعى الغزالي وغيره الإجماع على أن كل مجتهد غلب على ظنه حكم كان ذلك حكم الله تعالى في حقه وحق من قلده حتى لو اعتقد خلاف الإجماع لدليل كان حكم الله في حقه إلى أن يطلع على مخالفته الإجماع وفي ذلك نظر لأن الشافعي رضي الله عنه قال في سير الواقدي وهو من كتب الأم من أواخرها فإذا قدم المرتد ليقتل فشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله وقتله بعض الولاة فالذين لا يرون أن يستتاب المرتد فعلى قاتله الكفارة والدية ولولا الشبهة لكان عليه القود وحكى القاضي أبو الطيب في كتاب الحج في باب الإحصار من تعليقه أن الشافعي قال في كتاب المناسك الكبير لو كان يذهب أي المحرم إلى أن المريض يحل إذا بعث الهدي بمنى فبعث الهدي فنحر هناك أو ذبح لم يحل وكان على إحرامه وإذا رجع إلى مكة كان حراما كما كان قال القاضي أبو الطيب رحمه الله