الزركشي
517
البحر المحيط في أصول الفقه
فصل في وظيفة المجتهد إذا عرضت له واقعة اعلم أنه حق على المجتهد أن يطلب لنفسه أقوى الحجج عند الله ما وجد إلى ذلك سبيلا لأن الحجة كلما قويت أمن على نفسه من الزلل وما أحسن قول الشافعي في الأم وإنما يؤخذ العلم من أعلى وقال فيما حكاه عنه الغزالي في المنخول إذا وقعت الواقعة فيه فليعرضها على نصوص الكتاب فإن أعوزه فعلى الخبر المتواتر ثم الآحاد فإن أعوزه لم يخض في القياس بل يلتفت إلى ظواهر الكتاب فإن وجد ظاهرا نظر في المخصصات من قياس وخبر فإن لم يجد مخصصا حكم به وإن لم يعثر على ظاهر من كتاب ولا سنة نظر إلى المذاهب فإن وجدها مجمعا عليها اتبع الإجماع وإن لم يجد إجماعا خاض في القياس ويلاحظ القواعد الكلية أولا ويقدمها على الجزئيات كما في القتل بالمثقل فيقدم قاعدة الردع على مراعاة الألم فإن عدم قاعدة كلية نظر في النصوص ومواقع الإجماع فإن وجدها في معنى واحد ألحق به وإلا انحدر إلى قياس مخيل فإن أعوزه تمسك بالشبه ولا يعول على طرد . قال الغزالي هذا تدريج النظر على ما قاله الشافعي ولقد أخر الإجماع عن ذلك الأخبار وذلك تأخير مرتبة لا تأخير عمل إذ العمل به مقدم ولكن العمل به مقدم في المرتبة فإنه مستند قبول الإجماع . وخالف بعضهم وقال الصحيح أن نظره في الإجماع يكون أولا إذ النصوص يحتمل أن تكون منسوخة ولا كذلك الإجماع وإنما قدم الشافعي النص على الظاهر تنبيها على أنه يطلب من كل شيء ما هو الأشرف فأول ما يطلب من الكتاب والسنة النص فإن لم يجد فالظاهر فإن لم يجد ذلك في منطوقها ولا مفهومها رجع إلى أفعال النبي صلى الله عليه وسلم ثم في تقريره بعض أمته فإن لم يجد نظر في الإجماع ثم في القياس إن لم