الزركشي

512

البحر المحيط في أصول الفقه

أمر عمرو بن العاص وعقبة بن عامر أن يحكما بين خصمين وقال لهما إن أصبتما فلكما عشر حسنات وإن أخطأتما فلكما حسنة واحدة . وفي الاستدلال بهذه الأحاديث نظر أما الأول ففي الصحيحين ما حاصله أن أبا قتادة قتل عام حنين مشركا ثم إنه عليه السلام قال من قتل قتيلا له عليه بينة فله سلبه ثلاث مرات في كل مرة يقوم أبو قتادة فلا يجد من يشهد له فلما كان الثالثة قال يا أبا قتادة ما لك قال فقصصت عليه القصة فقال رجل من القوم صدق يا رسول الله سلب ذلك القتيل عندي فأرضه من حقه قال أبو بكر الحديث وظاهره أن الصديق لم يقله بالاجتهاد بل هو تنفيذ لقوله عليه السلام من قتل قتيلا فله سلبه . وأما الثاني فالنزاع أن الصحابي إذا وقعت له واقعة هل يجب عليه أن يسأله صلى الله عليه وسلم ليخبره كغالب عاداتهم ويجوز له أن يجتهد فيها برأيه مما أداه إليه اجتهاده فهو حكم الله وتحكيم سعد بن معاذ ليس من هذا القبيل لأنه عليه السلام فوض إليه الحكم في واقعة فلا يلزم من ذلك جواز الاجتهاد بغير أمره عليه السلام . وأما الثالث فقيل ليس له أصل بل روى عبد بن حميد في مسنده عن يزيد بن الحباب حدثه عن فرج بن فضالة حدثني محمد بن عبد الأعلى عن أبيه عن عبد الله بن عمرو بن العاص عن أبيه أن خصمين جاءا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال اقض بينهما وذكر أبو سعيد النقاش في كتاب القضاة عن بقية عن فرج بن فضالة عن محمد بن عبد الله البهراني عن أبيه عن عبد الله بن عمرو بن العاص جاء خصمان إلى النبي ص فقال عليه السلام اقض بينهما فقلت يا رسول الله كنت أولى به قال وإن كان قلت ما أقضي قال على أنك إن أصبت كان لك عشر حسنات وإن أخطأت كان لك حسنة واحدة ومداره على فرج وقد ضعفه الأكثرون وشيخه محمد وأبوه مجهولان مع الاختلاف في اسم أبيه والاختلاف هل هو عن عبد الله بن عمرو أو عن أبيه وقد صحح الحاكم في المستدرك الحديث وفيه نظر . واستدل البيهقي بحديث ابن عمر أنه عليه الصلاة والسلام نادى يوم انصرف من الأحزاب لا يصلين أحد الظهر إلا في بني قريظة فتخوف ناس فوت الوقت فصلوا