الزركشي
489
البحر المحيط في أصول الفقه
مسألة قال الشهرستاني في الملل والنحل الاجتهاد فرض كفاية حتى لو اشتغل بتحصيله واحد سقط الفرض عن الجميع وإن قصر منه أهل عصر عصوا بتركه وأشرفوا على خطر عظيم فإن الأحكام الاجتهادية إذا كانت مترتبة على الاجتهاد ترتيب المسبب على السبب ولم يوجد السبب كانت الأحكام عاطلة والآراء كلها متماثلة فلا بد إذا من مجتهد قلت وسيأتي في مسألة جواز خلو العصر عن المجتهد ما ينازع في ذلك . مسألة يجب العمل بالاجتهاد في الحوادث خلافا للنظام وخلافه فيه وفي القياس واحد كما قاله الرازي وإنكاره مكابرة لإجماع الصحابة فمن بعدهم . مسألة وما يوجبه الاجتهاد هل يسمى دين الله فيه الخلاف السابق في القياس حكاه أبو بكر الرازي قال والصحيح نعم . تنبيه : ما ذكرته من جعل الاجتهاد ركنا ذكره الغزالي ونازع فيه العبدري وقال ركن الشيء غير الشيء . الثاني المجتهد الفقيه وهو البالغ العاقل ذو ملكة يقتدر بها على استنتاج الأحكام من مأخذها وإنما يتمكن من ذلك بشروط . أولها إشرافه على نصوص الكتاب والسنة : فإن قصر في أحدهما لم يجز له أن يجتهد ولا يشترط معرفة جميع الكتاب بل ما يتعلق فيه بالأحكام .