الزركشي

471

البحر المحيط في أصول الفقه

رابعها أن يكون أحدهما مصرحا بالحكم : والآخر على طريق ضرب المثال كاحتجاجنا في وجوب الصلاة بأول الوقت وجوبا موسعا بحديث صلى بي جبريل الحديث واستدلالهم بحديث ما مثلكم مع من كان قبلكم إلا كمن استأجر أجيرا إلى آخره فاحتجوا به على أن وقت العصر آخر الوقت ذكره ابن برهان وغيره . وقال بعض الحنفية ترجح العبارة على الإشارة فإن حديث الإجارة سيق لبيان فضيلة هذه الأمة وفيه إشارة إلى أن وقت الظهر أكثر من وقت العصر بأن يبقى وقت الظهر إلى أن يصير ظل كل شيء مثليه كما قاله أبو حنيفة لأنه لو انتهى لصيرورة ظل الشيء مثله لكان وقت العصر أكثر من وقت الظهر لكنه متعارض بصلاة جبريل وهي عبارة ترجحت على الإشارة . خامسها أن يكون أحدهما عليه عمل أكثر أهل السلف : فيقدم على ما ليس كذلك لأن الأكثر يوفق للصواب ما لا يوفق له الأقل كتقديمنا حديث تكبيرات العيد في الركعة الأولى وأنها سبعة سوى تكبيرة الإحرام وفي الثانية خمس سواها أيضا على حديث الحنفية أنها في الأولى خمس وفي الثانية أربع لعمل الخلفاء الأربعة وغيرهم على الأول . وقيل لا يرجح وبه قال الكرخي والجبائي لأنه لا حجة في قول الأكثر وكذلك الحكم فيما إذا تعارضا وعمل بأحدهما بعض الصحابة ولم ينقل مثل ذلك في الآخر فيرجح الأول قال في المنخول وإن كنا لا نرى تقديم عمل الصحابة على الحديث خلافا لمالك وقال إمام الحرمين استشهد الشافعي بما رواه أنس في نصب