الزركشي

460

البحر المحيط في أصول الفقه

يكون اللفظ واحدا والمعنى في أحد الخبرين يدل على المعنى الشرعي وفي الآخر على اللغوي أما الذي لم يثبت ذلك فيه مثل أن يدل هذا اللفظ بوضعه الشرعي على حكم واللفظ الثاني بوضعه اللغوي على حكم وليس للشرع في هذا اللفظ اللغوي عرف شرعي فلا يسلم ترجيح الشرعي على اللغوي لأن هذا اللغوي إذا لم ينقله الشرع فهو لغوي عرفي شرعي وأما الثاني فهو شرعي وليس بلغوي ولا عرفي والنقل خلاف الأصل . ثامنها والخبر المستغنى عن الإضمار في الدلالة على المفتقر إليها . تاسعها يقدم الخبر الدال على المراد من وجهين على الدال عليه من وجه واحد كقوله عليه السلام إنما الشفعة فيما لم يقسم فقضيته أن ما يقسم لا شفعة فيه ثم قال فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة فيقدم على رواية الجار أحق بشفعته لأن هذا الحديث يدل بوجه وحديثنا يدل بوجهين . عاشرها ترجيح الخبر الدال على الحكم بغير واسطة على ما يدل عليه بواسطة لزيادة غلبة الظن بقلة الواسطة كقوله عليه الصلاة والسلام أيما امرأة نكحت نفسها بغير إذن وليها فنكاحها باطل فإنه لا يدل على بطلان نكاحها إذا نكحت نفسها بإذن وليها إلا بواسطة الإجماع أو يقال إذا بطل عند عدم الإذن بطل بالإذن إذ لا قائل بالفرق والحديث الآخر الأيم أحق بنفسها من وليها فإنه يدل على بطلان نكاحها إذا نكحت نفسها مطلقا من غير واسطة فالحديث الثاني أرجح . حادي عشرها يرجح الخبر المذكور من لفظ موم إلى علة الحكم على ما ليس كذلك لأن الانقياد إليه أكثر من الانقياد إلى غير المعلل لأن ظهور التعليل من أسباب قوة التعميم كتقديم قوله عليه السلام من بدل دينه فاقتلوه على حديث النهي عن قتل النساء من جهة أن التبديل إيماء إلى العلة .