الزركشي

453

البحر المحيط في أصول الفقه

صاحب المصادر عن الشريف المرتضى أنه إن كان راوي المعنى عارفا فلا ترجيح لأحدهما على الآخر وإلا قدم من روى اللفظ . وثالثها يرجح الخبر الذي اتفقت رواته على أنه من لفظ النبي صلى الله عليه وسلم على الخبر الذي اختلف فيه هل هو من لفظه أو هو مدرج من لفظ غيره كخبر السعاية وما يعارضه في العتق قاله الأستاذ أبو منصور . رابعها يرجح الخبر الذي حكى الراوي سبب وروده على من لم يحكه لزيادة الاهتمام من الحاكي كما رجح الشافعي رواية ميمونة في النكاح وهو حلال على رواية ابن عباس أما إذا انطبق أحدهما على سبب خاص والآخر مطلق فيقدم المطلق كما قاله إلكيا بناء على أن العبرة بالعموم قال وقد يتصور بصورة السبب ولا يكون في حقيقته كما روي أن امرأة كانت تستعير المتاع فتجحده فقطعها النبي صلى الله عليه وسلم فقال قوم من المحدثين لما ذكر الاستعارة والجحود دل على أن المستعير إذا جحد يقطع قيل هذا ظاهره لكن يحتمل أن يقال إنما نقل الجحود والاستعارة لأنه سبب لموافقة ما يوجب القطع كما قال من يرتع حول الحمى يوشك أن يقع فيه ولأنه روي في حديث آخر أن امرأة مخزومية كانت تستعير المتاع فتجحده فسرقت فأهم قريشا شأنها فقال والله لو سرقت فلانة وأشار إلى امرأة عظيمة القدر لقطعتها فلما ذكر السرقة علم أنها سبب القطع لا الاستعارة وأن الاستعارة كانت سبب جرأتها على السرقة . خامسها أن يتردد الأصل في رواية الفرع عنه فإنها مقبولة على المختار إذا لم يجزم بالإنكار وحينئذ فالخبر الذي لم يتردد فيه الأصل راجح على هذه . سادسها أن يختلف رواة أحد الحديثين ويتفق رواة الآخر قال أبو منصور فرواية من لم تختلف طرق رواياته أولى وذلك كرواية أكثر الصحابة حديث نصب الزكاة أولى من ذكر الاستئناف بعد مائة وعشرين من الإبل لأن الاستئناف في إحدى روايتي علي والرواية الأخرى عنه بخلافه وحكى في اللمع فيه وجهين :