الزركشي
447
البحر المحيط في أصول الفقه
له قال وسبب تقديمه أن عائشة كانت أفقه من أبي هريرة . قلت والأولى أن يكون هذا مثالا لتقديم شاهد القصة على من لم يشاهدها وإنما أخبر بها فإن أبا هريرة لما سئل عن ذلك ذكر أن الفضل بن عباس حدثه به وعائشة كانت مباشرة للواقعة وقال ابن دقيق العيد وهذا لا ينبغي تمثيله بالصحابة تأدبا وقد مثل برواية إبراهيم عن علقمة عن عبد الله بن مسعود مع رواية الأعمش عن أبي وائل عن ابن مسعود فإن الأولين فقيهان مشهوران والأخيرين إما شيخان أو دونهما في الفقه . خامسها بعلمه بالعربية : فإن العالم بها يمكنه التحفظ عن مواقع الزلل فيكون الوثوق بروايته أكثر قال ويمكن أن يقال إنه مرجوح لأن العالم بها يعتمد على معرفته فلا يبالغ في الحفظ والجاهل بها يكون خائفا فيبالغ في الحفظ . سادسها الأفضلية : فتقدم رواية الخلفاء الأربعة في رفع اليدين على رواية ابن مسعود . سابعها حسن الاعتقاد : فتقدم رواية السني على المبتدع كرواية إبراهيم بن أبي يحيى مع غيره قال الهندي وهذا فيه نظر لأن بدعته إن كانت بذهابه إلى أن الكذب كبيرة كان ظن صدقه أكبر . ثامنها كون الراوي صاحب الواقعة : لأنه أعرف بالقصة كقول ميمونة تزوجني رسول صلى الله عليه وسلم ونحن حلالان فتقدم على رواية ابن عباس نكحها وهو محرم وقد خالف في هذا الجرجاني من الحنفية .