الزركشي
444
البحر المحيط في أصول الفقه
أسامة إنما الربا في النسيئة لأنه رواه مع عبادة عمر وعثمان وأبو سعيد وأبو هريرة ورواية خمسة أولى من رواية واحد . وقرره الصيرفي واحتج له بأن الله جعل الزيادة من العدد بالنسبة لشهادة النساء موجبا للتذكر فقال أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى وكذلك جنس الرجال كلما كثر العدد قوي الحفظ ونقله ابن القطان عن الجديد قال وأشار إلى الفرق بأن الشهود منصوص على عدالتهم فكفينا مئونة الاجتهاد والأخبار مبنية على الاجتهاد والاستدلال والأولى ترجيح الأكثر لأنهم عن الخطأ أبعد قال وذهب في القديم إلى أنهما سواء وشبه بالشهادات . قلت وعكس ابن كج وابن فورك في كتابيهما هذا النقل فقالا قال الشافعي رحمه الله تعالى في القديم يرجح الخبر الذي هو أكثر رواة لأن المصير إلى الأخبار إنما هو من طريق علم الظاهر ويحتمل الغلط والكثرة تدفع الغلط وقال في الجديد إنهما سواء وعول في ذلك على أنهما قد استويا جميعا في لزوم الحجة عند الانفراد فإذا اجتمعا فقد استويا ويطلب دلالة سواهما وبالقياس على الشهادة انتهى . وقال سليم أومأ الشافعي إلى أنهما سواء في موضع آخر وحيث قلنا يرجح بالكثرة فقال القاضي لا أراه قطعيا وقال إمام الحرمين إن لم يمكن الرجوع إلى دليل آخر قطع باتباع الأكثر فإنه أولى من الإلغاء ولأنا نعلم أن الصحابة لو تعارض لهم خبران بهذه الصفة لم يعطلوا الواقعة بل كانوا يقدمون هذا قال وأما إذا كان في المسألة قياس وخبران متعارضان كثرت رواة أحدهما فالمسألة ظنية والاعتماد على ما يؤدي إليه اجتهاد الناظر .