الزركشي

442

البحر المحيط في أصول الفقه

لمعرفته السبب الذي يخرج عليه الجواب ويسن في الشيء سنة وفيما يخالفه أخرى فلا يخلص بعض السامعين من اختلاف الحالتين اللتين سن فيهما ويسن سنة في نص معناه فيحفظهما حافظ آخر في معنى يخالفه في معنى ويجامعه في معنى سنة غيرها لاختلاف الحالين فيحفظ غيره تلك السنة فإذا أدى كل ما حفظ رآه بعض السامعين اختلافا وليس فيه شيء ويسن بلفظ مخرجه عام جملة بتحريم شيء أو تحليله وليس في غيره خلاف الجملة فيستدل على أنه لم يرد بما حرم ما أحل ولا بما أحل ما حرم قال ولم نجد عنه شيئا مختلفا فكشفناه إلا وجدنا له وجها يحتمل به أن لا يكون مختلفا وأن يكون داخلا في الوجوه التي وصفت انتهى . القول في ترجيح الظواهر من الأخبار المتعارضة وهو إنما يكون بالنسبة إلى ظن المجتهد أو بما يحصل من خلل بسبب الرواة كما سبق . وأما التعارض في نفس الأمر بين حديثين صحيحين فغير صحيح قال ابن خزيمة لا أعرف أنه روي عن الرسول حديثان بإسنادين صحيحين متضادين ومن كان عنده فليأت به حتى أؤلف بينهما وقال الشافعي في الرسالة ولم نجد حديثين مختلفين إلا ولهما مخرج أو على أحدهما دلالة إما موافقة كتاب الله أو غيره من السنة أو بعض الدلائل انتهى . وهو باعتبارين أحدهما أن يرجح أحدهما على الآخر من جهة الإسناد والثاني بالمتن . أما الترجيح بالإسناد فله اعتبارات أولها بكثرة الرواة . فيرجح ما رواته أكثر على ما رواته أقل بخلافه كاحتجاج الحنفية على عدم الرفع في الركوع بحديث إبراهيم عن علقمة عن ابن مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يرفع يديه عند تكبيرة الإحرام ثم لا يعود فيقول قد روى الرفع ثلاثة وأربعون