الزركشي
400
البحر المحيط في أصول الفقه
وأما أصحابنا فكلامهم مختلف فقالوا إذا قال إن دخلت الدار فأنت طالق وفلانة أن الثانية تتقيد أيضا بالشرط وكذا لو قدم الجزاء وقالوا فيما إذا قال لفلان علي ألف ودرهم إنه لا يكون الدرهم مفسرا للألف بل له تفسيرها بما شاء وهو مذهب ولو قال أنت طالق وهذه وأشار إلى أخرى فهل تطلق أو تفتقر إلى النية وجهان ولو قال كل امرأة أتزوجها فهي طالق وأنت يا أم أولادي فقال العبادي لا تطلق . فرع : حجة الإسلام من رأس المال وتصح الوصية بها من الثلث فلو قرنها بأشياء تخرج من الثلث كصدقة التطوع وسقي الماء فقال ابن أبي هريرة تعتبر من الثلث لأن الاقتران قرينة تفيد أنه قصد كونه من الثلث والمذهب خلافه لأن اقتران الشيئين في اللفظ لا يوجب اقترانهما في الحكم . دلالة الإلهام ذكرها بعض الصوفية وقال ما وقع في القلب من عمل الخير فهو إلهام أو الشر فهو وسواس وقال بها بعض الشيعة فيما حكاه صاحب اللباب قال القفال ولو ثبتت العلوم بالإلهام لم يكن للنظر معنى ولم يكن في شيء من العالم دلالة ولا عبرة وقد قال تعالى سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق فلو كانت المعارف إلهاما لم يكن لإرادة الأمارات وجه . قال ويسأل القاتل بهذا عن دليله فإن احتج بغير الإلهام فقد ناقض قوله وإن احتج به أبطل بمن ادعى إلهاما في إبطال الإلهام وحكى الماوردي والروياني في باب القضاء في حجية الإلهام خلافا وفرعا عليه أن الإجماع هل يجوز انعقاده لا عن دليل فإن قلنا لم يصح جعله دليلا شرعيا جوزنا الانعقاد لا عن دليل وإلا فلا قال الماوردي والقائل بانعقاده لا عن دليل هو قول من جعل الإلهام دليلا . قلت وقد اختار جماعة من المتأخرين اعتماد الإلهام منهم الإمام في تفسيره في أدلة القبلة وابن الصلاح في فتاويه فقال إلهام خاطر حق من الحق قال ومن علاماته أن يشرح له الصدر ولا يعارضه معارض من خاطر آخر وقال أبو علي التميمي في كتاب التذكرة في أصول الدين ذهب بعض