الزركشي
393
البحر المحيط في أصول الفقه
التخمين وقال في مسألة شهود الزوايا القياس أنهم قذفة يحدون وترد شهادتهم لكن استحسن قبولها ورجم المشهود عليه قال الشافعي رحمه الله تعالى وأي استحسان في قتل مسلمين وقال في الزوجين إذا تقاذفا قال لها يا زانية فقالت بل أنت زان لا حد ولا لعان لأني أستقبح أن ألاعن بينهما ثم أحدها قال الشافعي وأقبح منه تعليل حكم الله عليهما انتهى وهذا صريح في أن الشافعي فهم عن أبي حنيفة أن مراده بالاستحسان هذا فلا وجه لإنكار أصحابه ذلك . وقد احتج أصحابنا على بطلانه بقوله تعالى فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إلى ذلك خير وأحسن تأويلا فجعل الأحسن ما كان كذلك وقوله وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله ولم يقل إلى الاستحسان ولأن القياس أقوى من الاستحسان بدليل جواز تخصيص العموم به دون الاستحسان . فلم يجز أن يتقدم عليه الاستحسان وقد استدل الخصم بقوله تعالى الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه وقوله عليه السلام ما رآه المسلمون حسنا فهو عند الله حسن ولأن المسلمين أجمعوا على أحكام عدلوا عن الأصول فيها إلى الاستحسان منها دخول الواحد إلى الحمام ليستعمل ماء غير مقدر ويشتري المأكول بالمساومة من غير عقد يتلفظ به فدل على أن استحسان المسلمين حجة وإن لم يقترن بحجة . وأجاب أصحابنا عن الآية بأنها تتضمن الأخذ بالأحسن دون المستحسن وهو ما جاء به الكتاب والسنة لا غيرهما والحديث موقوف على ابن مسعود وعن الإجماع بأن المصير إليه بالإجماع لا بالاستحسان . * * *