الزركشي
389
البحر المحيط في أصول الفقه
لمعانيها فهو حسن لقيام الحجة له وتحسين الدلائل فهذا لا ننكره ونقول به وإن كان ما يقبح في الوهم من استقباح الشيء واستحسانه بحجة دلت عليه من أصل ونظير فهو محظور والقول به غير سائغ . وقال السنجي الاستحسان كلمة يطلقها أهل العلم وهي على ضربين : أحدهما واجب بالإجماع وهو أن يقدم الدليل الشرعي أو العقلي على حسنه كالقول بحدوث العالم وقدم المحدث وبعثه الرسل وإثبات صدقهم وكون المعجزة حجة عليهم ومثل مسائل الفقه لهذا الضرب يجب تحسينه لأن الحسن ما حسنه الشرع والقبح ما قبحه . والثاني أن يكون على مخالفة الدليل مثل أن يكون الشيء محظورا بدليل شرعي وفي عادات الناس إباحته ويكون في الشرع دليل يغلظه وفي عادات الناس التخفيف فهذا عندنا يحرم القول به ويجب اتباع الدليل وترك العادة والرأي وسواء كان ذلك الدليل نصا أو إجماعا أو قياسا وذهب أبو حنيفة وأصحابه إلى أن ذلك الدليل إن كان خبر واحد أو قياسا استحسن تركهما والأخذ بالعادات كقوله في خبر المتبايعين أرأيت لو كانا في سفينة فرد الخبر بالاستحسان وعادة الناس وكقوله في شهود الزوايا انتهى . إذا علمت هذا فاعلم أنه قد اختلفت الحنفية في حقيقة الاستحسان على أقوال :