الزركشي
387
البحر المحيط في أصول الفقه
الاستحسان في الدين جاز ذلك لأهل العقول من غير أهل العلم ولجاز أن يشرع في الدين في كل باب وأن يخرج كل واحد لنفسه شرعا وأي استحسان في سفك دم امرئ مسلم وأشار بذلك إلى إيجاب الحد على المشهود عليه بالزنى في الزوايا قال أبو حنيفة القياس أنه لا رجم عليه ولكنا نرجمه استحسانا وقال في آخر الرسالة تلذذ وإنما قال ذلك لأنه قد اشتهر عنهم أن المراد به حكم المجتهد بما يقع في خاطره من غير دليل وقال ابن القطان قد كان أهل العراق على طريقة في القول بالاستحسان وهو ما استحسنته عقولهم وإن لم يكن على أصل فقالوا به في كثير من مسائلهم حتى قالوا في الجزاء إن القياس أن فيه القيمة والاستحسان شاة وقالوا في الشهود بالزوايا الحد استحسانا قال وقد تكلم الشافعي وأصحابه عن بطلانه بقوله عليه السلام حين بعث معاذا ودله على الاجتهاد عند فقد النص ولم يذكر له الاستحسان وقد نهى الله عن اتباع الهوى وممن أنكروا الاستحسان من الحنفية الطحطاوي حكاه ابن حزم . واعلم أنه إذا حرر المراد بالاستحسان زال التشنيع وأبو حنيفة بريء إلى الله من إثبات حكم بلا حجة قال الفارض المعتزلي في النكت وقد جرت لفظة الاستحسان لإياس بن معاوية ولمالك بن أنس في كتابه وللشافعي في مواضع انتهى . وعن ابن القاسم قال مالك تسعة أعشار العلم الاستحسان قال أصبغ بن الفرج الاستحسان في العلم يكون أبلغ من القياس ذكره في كتاب أمهات الأولاد من المستخرجة نقله ابن حزم في الأحكام . وقال الباجي ذكر محمد بن خويز منداد معنى الاستحسان الذي ذهب إليه أصحاب مالك هو القول بأقوى الدليلين كتخصيص بيع العرايا من بيع الرطب بالتمر وتخصيص الرعاف دون القيء بالبناء للحديث فيه وذلك لأنه لو لم ترد سنة بالبناء في الرعاف لكان في حكم القيء في أنه لا يصح البناء لأن القياس يقتضي تتابع الصلاة فإذا وردت السنة في الرخصة بترك التتابع في بعض المواضع صرنا إليه