الزركشي

377

البحر المحيط في أصول الفقه

يكون هذا تفريعا منه على أن قول الصحابي حجة كما تقدم عنه في الرسالة الجديدة ويحتمل أن يكون على القول الآخر الذي اشتهر عند الأصحاب عن الجديد أنه ليس بحجة وهو ظاهر كلام الماوردي وقد ترجم القاضي في التقريب لهذه المسألة وحكى خلاف القياس وأنه هل يترجح قول الصحابي بذلك القياس الضعيف على القياس القوي أو يجب العمل بأقوى القياسين ثم رجح هذا الثاني . مسألة فإن قال التابعي قولا لا مجال للقياس فيه لم يلتحق بالصحابي عندنا خلافا للسمعاني كما سبق قال صاحب الغاية من الحنابلة من قام من نوم الليل فغمس يده في إناء قبل أن يغسلها ذهب الحسن البصري إلى زوال طهوريته وهو يخالف القياس والتابعي إذا قال مثل ذلك كان حجة لأن الظاهر أنه قال توقيفا عن الصحابة أو عن نص ثبت عنده قال صاحب المسودة وظاهر كلام أحمد وأصحابنا أنه لا اعتبار بذلك بل يجعل كمجتهداته . المصالح المرسلة قد مر الكلام في القياس في المناسب الذي اعتبره الشارع أو ألغاه والكلام فيما جهل أي سكت الشرع عن اعتباره وإهداره وهو المعبر عنه ب المصالح المرسلة ويلقب ب الاستدلال المرسل ولهذا سميت مرسلة أي لم تعتبر ولم تلغ وأطلق إمام الحرمين وابن السمعاني عليه اسم الاستدلال وعبر عنه الخوارزمي في الكافي ب الاستصلاح قال والمراد بالمصلحة المحافظة على مقصود الشرع بدفع المفاسد على الخلق وفسره الإمام والغزالي بأن يوجد معنى يشعر بالحكم مناسب له عقلا ولا يوجد أصل متفق عليه والتعليل المصور جار فيه وفسره ابن برهان في الأوسط بأن لا يستند إلى أصل كلي ولا جزئي وفيه مذاهب . أحدها منع التمسك به مطلقا وهو قول الأكثرين منهم القاضي وأتباعه وحكاه ابن برهان عن الشافعي قال الإمام وبه قال طوائف من متكلمي