الزركشي

371

البحر المحيط في أصول الفقه

فدل على ما سبق . ومنها أن الكلام على ظاهره وأراد الثلاثة في صورة وهي ما إذا انفردوا وكان علي حاضرا وسائر أصحابه وسكتوا عما حكموا به وأفتوا صار إجماعا وحينئذ فيصار إلى قولهم لأن عليا موافق في المعنى وليس كذلك أمر علي بالكوفة إنما كان بحضرته من يأخذ عنه فلم يكن في سكوتهم له حجة قال ابن القطان والأشبه الوجه الأول وهو أن يكون ترك ذلك اكتفاء وكذلك قال ابن القاص في التلخيص وقال السنجي في شرحه إنه الأصح أنه ذكر المعظم وأراد الكل قال ومن أصحابنا من قال لا يرجح بقول علي كما لا يرجح بقول غيره من الخلفاء والفرق بينهما بذكر ما سبق إذا لم يكن قوله صادرا عن رأي الكافة بخلاف من قبله . تنبيه آخر : حاصل الخلاف في اختلاف الصحابة ثلاثة أقوال : سقوط الحجة وأنه لا يعتمد قول منها . التخيير فيأخذ بقول من شاء منهم وحكاه ابن عبد البر عن القاسم بن محمد وعمر بن عبد العزيز وعزاه بعضهم لأبي حنيفة . والثالث أنه يعدل إلى الترجيح ونص عليه الشافعي في الرسالة فقال نصير منها إلى ما وافق الكتاب أو السنة أو الإجماع أو كان أصح في القياس وهو الأصح وقول الجمهور واحتج ابن عبد البر باتفاق الصحابة على تخطئة بعضهم بعضا ورجوع بعضهم إلى قول غيره عند مخالفته إياه وهو دليل على أن اختلافهم عندهم خطأ وصواب . وقال أبو سعيد الإصطخري في كتاب أدب القضاء وإذا كان من الصحابة خلاف في المسألة لم يجز لمن بعدهم الخروج عن أقاويلهم لأنه محال أن يخرج الحق عن جميعهم أو يشمل الخطأ كلهم وقيل يجوز الخروج عن أقوالهم وقيل يتخير من غير دليل انتهى ولعله فرعه على القول بأنه حجة ثم قال وإذا حكى القول في حادثة عن واحد من الصحابة وتظاهر واشتهر ولم يخالف فحكمه حكم الإجماع لعدم النكير منهم وإذا نقل الثقات عن واحد منهم قولا غير منتشر في جميعهم ولم يرو عن